تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
محمد بن يوسف بن هود ، أيّده اللّه تعالى بنصره ! وأمدّه بتمكينه ! وأعانه على ما ينويه من إحياء معالم دينه ! إلى صنونا المبارك « 1 » ، وقسيمنا وأخينا المخصوص بتبجيلنا وتكريمنا ، وحسامنا المنتضى « 2 » المرتضى لإمضاء عزمنا وتصميمنا ، الأمير الأعلى ، الموقّر الأسمى ، الميمون النقيبة المحمود السجيّة ، الأحبّ النيّة ، الأعزّ علينا ، المتمّم بمساعيه الصالحة كلّ ما نوينا ، أدام اللّه تعالى تظفيره وإسعاده ! وأمضى في الحقّ قواضبه وصعاده « 3 » ! ووالى معونته وإنجاده ! وتولى توفيقه وإرشاده ! « سلام طيب كريم زاك يخصّكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته . « أمّا بعد - فالحمد للّه الذي أوضح للحقّ سبيلا ، ومدّ ظلّ رحمته على الخلق ظليلا ، وجعل العدل بحفظ نظام الإسلام كفيلا ، ونزّل الأحكام على قدر المصالح تنزيلا ، ونصب معالم الهدى علما لمن اقتدى ودليلا ، وألهم إلى ما يرضاه عملا ومعتقدا وقيلا ، وصلواته الطيبة ، وبركاته الصّيّبة « 4 » ، على سيّد العالمين ، وخاتم النبيّين ، محمد رسوله الذي فضّله بخلّته واصطفائه « 5 » تفضيلا ، وبعثه بالحنيفية السمحة فبيّنها تبيينا وفصّلها تفصيلا ، ورتّبها كما أمره ربّه إباحة وندبا وتحريما وتحليلا ، حتى ثبتت سنّة اللّه
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
[ سورة فاطر ، الآية : 43 ] وعلى آله وصحبه الذين فهموا ما جاءهم به عليه الصلاة والسلام نصّا وتأويلا ، وأبقوا من سيرتهم الفاضلة ، وأحكامهم العادلة ، أساسا للمتّقين جليلا ، ومآثر للمقتفين تسبح الأفهام والأقلام في بحارها سبحا طويلا ، وأمضوا عزائمهم تنسخ بالحقّ باطلا وبالهدى تضليلا ، ورضوان اللّه تعالى يتوالى على خليفته ، وحامل أمانته إلى خليقته ، الذي كمل اللّه تعالى له موجبات الإمامة تكميلا ، وأناله من هدي النبوّة أفضل ما كان للهداة منيلا ، سيّدنا ومولانا الإمام المنتصر بالله تعالى أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين المتبوّىء من ساحة الشرف والجلالة محلّا شريفا جليلا ، والمنتخب من بحبوحة بيت الرسالة الذي وجد الوحي عنده معرّسا « 6 » ومقيلا ، والدعاء له من لدن العزيز القوي بنصر يأتي لإمداده بمدد الملائكة قبيلا ، وفتح يولي الآمال « 7 » من الظهور بغية وتأميلا - .
هامش
( 1 ) الصنو : المثيل . وفي الحديث الشريف : « عم المرء صنو أبيه » . ( 2 ) المنتضى : المسلول - وفي ب : « المرتضى » . ( 3 ) القواضب : السيوف . والصعاد : جمع صعدة ، وهي الرمح . ( 4 ) الصيبة : المتتابعة . ( 5 ) في ب : « واصطفاه » . ( 6 ) المعرس : مكان النزول ليلا . والمقيل : مكان القيلولة ، وهي النوم في النهار . ( 7 ) في ب : « وفتح يؤتي الإيمان من . . » .