سراعا « 1 » إلى طهارة الثوب ، وإزالة الشّوب « 2 » ، واقصدوا أبواب غافر الذنب وقابل التوب ، واعلموا أنّ سوء الأدب مع اللّه تعالى يفتح أبواب الشدائد ، ويسدّ طرق العوائد ، فلا تمطلوا بالتوبة أزمانكم ، ولا تأمنوا مكر اللّه فتغشوا إيمانكم ، ولا تعلقوا متابكم بالضّرائر ، فهو علّام السرائر ، وإنما علينا أن ننصحكم وإن كنّا أولى بالنصيحة ، ونعتمدكم بالموعظة الصريحة ، الصادرة - علم اللّه تعالى - عن صدق القريحة ، وإن شاركناكم في الغفلة فقد سبقناكم إلى الاسترجاع والاستغفار ، وإنما لكم لدينا نفس مبذولة في جهاد الكفار ، وتقدم قبلكم إلى مواقف الصبر التي لا ترضى بالفرار ، واجتهاد فيما يعود بالحسنى وعقبى الدار ، والاختيار للّه ولي الاختيار ، ومصرّف الأقدار ، وها نحن نسرع في الخروج إلى مدافعة هذا العدو ونفدي بنفوسنا البلاد والعباد ، والحريم المستضعف والأولاد ، ونصلى من دونهم نار الجلاد « 3 » ، ونستوهب منكم الدعاء لمن وعد بإجابته ، فإنه يقبل من صرف إليه وجه إنابته ، اللّهمّ كن لنا في هذا الاهتمام نصيرا ، وعلى أعدائك ظهيرا ، ومن انتقام عبدة الأوثان كفيلا ، اللهمّ قوّ من ضعفت حيلته فأنت القوي المعين ، وانصر من لا نصير له إلّا أنت فإياك نعبد وإياك نستعين ، اللهمّ ثبّت أقدامنا وانصرنا عند تزلزل الأقدام ، ولا تسلمنا عند لقاء عدوّ الإسلام ، فقد ألقينا إليك يد الاستسلام ، اللهمّ دافع بملائكتك المسوّمين ، اللهمّ اجعلنا على تيقّظ وتذكّر من
قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 )
[ سورة آل عمران ، الآية : 173 ، 174 ] .
« وقد وردت علينا المخاطبات من إخواننا المسلمين الذين عرفنا في القديم والحديث اجتهادهم ، وشكرنا في ذات اللّه تعالى جهادهم ، بني مرين أولي الامتعاض للّه تعالى والحميّة ، والمخصوصين بين القبائل الكريمة بهذه المزيّة ، بعزمهم على الامتعاض لحقّ الجوار ، والمصارخة التي تليق بالأحرار ، والنفرة لانهتاك ذمار نبيّهم المختار ، وحركة سلطانهم بتلك الأقطار والأمصار ، ومدافعة أحزاب الشيطان وأهل النار ، فاسألوا اللّه تعالى إعانتهم على هذا المقصد الكريم الآثار ، والسعي الضمين للعزّ والأجر والفخار ، والسلام الكريم يخصّكم أيها الأولياء ورحمة اللّه وبركاته ؛ انتهى .
هامش
( 1 ) ثوبوا : ارجعوا .
( 2 ) الشوب : المخالط من الأدران .
( 3 ) نصلى نار الجلاد : نحترق بها . وفي القرآن الكريم :لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى.