بجواره خمر فاشية ، أو نشأت في جهته للمنكر ناشية ، فنحن نقلّده العهد ، ونطوّقه القلادة ، ووراء تنبيهنا على ما خفي من الشكر لمن أهداه ، وإحماد سعي من أبلغه وأدّاه ، ما نرجو ثواب اللّه تعالى عليه ، والتقرّب به إليه ، فمن أهدى لنا شيئا من ذلك فهو شريك في أجره ، ومقاسم في مثوبته يوم ربح تجره ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل » ؛ انتهى .
[ وصية لسان الدين لأولاده ]
وإذ أجرينا طرف القلم ملء عنانه فيما للسان الدين رحمه اللّه تعالى من النصائح والمواعظ والوصايا ، وما يرجع بالنفع على الخاصة وجمهور الرعايا ، ما كلّ « 1 » دون شأوه ، وقصر عن أمده مديد خطوه ، وقد تقدّم في هذا الكتاب من ذلك جملة وافرة ، فلتراجع في محالها المتكاثرة ، وقد آن أن نسرد في هذا المحلّ الوصيّة التي أوصى لسان الدين رحمه اللّه تعالى بها أولاده ، وهي وصيّة جامعة نافعة ، يحصل بها انتعاش ؛ لاشتمالها على ما لا بدّ منه في المعاد والمعاش ، ونصّها « 2 » :
« الحمد للّه الذي لا يروعه الحمام المرقوب « 3 » إذا شيم نجمه المثقوب ، ولا يبغته الأجل المكتوب ، ولا يفجؤه الفراق المعتوب ، ملهم الهدى الذي تطمئن به القلوب ، وموضح السبيل المطلوب ، وجاعل النصيحة الصريحة في قسم الوجوب ، لا سيما للولي المحبوب ، والولد المنسوب ، القائل في الكتاب المعجز الأسلوب ،
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ
[ سورة البقرة ، الآية : 133 ]
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
[ سورة البقرة ، الآية : 132 ] .
والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا محمد رسوله أكرم من زرّت على نوره جيوب الغيوب ، وأشرف من خلعت عليه حلل المهابة والعصمة فلا تقتحمه العيون ولا تصمه « 4 » العيوب ، والرضا عن آله وأصحابه المثابرين على سبيل الاستقامة بالهوى المغلوب ، والأمل المسلوب ، والاقتداء الموصل [ إلى ] المرغوب « 5 » ، والعزّ والأمن من اللغوب .
وبعد ، فإني لما علاني المشيب بقمّته ، وقادني الكبر برمّته « 6 » ، وادّكرت بعد أمّته « 7 » ،
هامش
( 1 ) في ب : « ما » ساقطة . وكلّ : ضعف وفتر . والشأو : الغاية .
( 2 ) انظر أزهار الرياض 1 : 320 .
( 3 ) لا يروعه : لا يخيفه . والحمام - بالكسر - الموت .
( 4 ) تصمه : تعيبه وتنتقصه .
( 5 ) في ب : « الموصل المرغوب » .
( 6 ) الرمة : الحبل . وفي ب : « في رمّته » .
( 7 ) في ب : « وادكرت الشباب بعد . . » .