شبيه رسول اللّه في البأس والندى * وخير شهيد ذاق طعم المهنّد « 1 »
لمصرعه تبكي العيون وحقّها * فللّه من جرم وعظم تمرّد
فبعدا وسحقا لليزيد وشمره * ومن سار مسرى ذلك المقصد الردي « 2 »
ومنها في ذكر حمزة رضي اللّه تعالى عنه :
ومن مثل ليث اللّه حمزة ذي الندى * مبيد العدا مأوى الغريب المطرّد
فكم حزّ أعناق العداة بسيفه * وذبّ عن المختار كلّ مشدّد
فقال رسول اللّه : هذا أمرته * ولي أسد ضار لدى كلّ مشهد
وقال أبو جهل : أجبت محمدا * لما شاءه فاهتزّ هزّة سيّد « 3 »
وأهوى له بالقوس ما بين قومه ، * وقال : وأخرى بالحسام المهنّد
وقال له : إنّي على دينه فإن * أطقت فعرّج عن طريقي وأردد
فذلّ أبو جهل وأبدى تلطّفا * مقرا بقبح السّبّ في حقّ أحمد « 4 »
فعاد وقد نال السعادة واهتدى * وأضحى لدين اللّه أكرم مسعد
وفي يوم بدر حثّ عند سؤالهم * لما شهدوا من بأسه المتوقّد
لمن كان إعلام بريش نعامة * يشرّدنا مثل النعام المشرّد
فذاك الذي واللّه قد فعلت بنا * أفاعيله في الحرب ما لم نعوّد
وفي أحد نال الشهادة بعد ما * أذاق سباعا للردى شرّ مورد
ففاز وأضحى سيّد الشهداء في * ملائكة الرحمن يسعى ويغتدي
وصلّى رسول اللّه سبعين مرّة * عليه إلى ثنتين عند التعدّد
وقال : مصاب لن نصاب بمثله * وإن كان لي يوم سأجزي بأزيد
وزاد إلى فضل العمومة أنه * أخوه رضاعا هكذا المجد فاشهد
وما زال ذا عرض مصون عن الأذى * ومال مهان في العطايا مبدّد
هامش
( 1 ) المهند : السيف القاطع .
( 2 ) يزيد : هو يزيد بن معاوية . وشمر : هو شمر بن ذي الجوشن . انظر ابن خلدون ط . دار الفكر ببيروت 3 / 30 - 33 .
( 3 ) في ب : « أصبت محمدا . . بما . . » .
( 4 ) في ب : « فذل أبو جهل . . . ومن ينصر الحق المبين يؤيد » .