وما أشبه الصدّيق في الفضل مشبه * ولا أحصيت أوصافه بتعدّد
وممّا يختصّ بعمر رضي اللّه تعالى عنه قوله من هذه القصيدة :
ويتبعه في فضله عمر الذي * رمى عن قسيّ الصدق قوس مسدّد
وما كلّ من رام السعادة نالها * ولكنه من يسعد اللّه يسعد
هو المرء لم يترك له الحقّ صاحبا * ولا قعد الشيطان منه بمقعد
ولا سلك الشيطان فجّا قد اغتدى * له سالكا من خوفه المتزيّد « 1 »
ومن ظلّه قد كان ينفر هيبة * له حيثما أضحى يروح ويغتدي
وقد جاء عنهم : ما برحنا أعزّة * بإسلامه فانكفّ من كان يعتدي
ومن فضله رعي النبيّ بغيرة * له فانثنى عن قصره المتشيّد
وقد قيل للفاروق : هذا ، ومن به * فأنباه عن هذا النعيم المؤبّد
فأقبل يبكي قائلا كيف غيرتي * عليك ، ولولا أنت ما كنت أهتدي
ورؤيا رسول اللّه للقدح الذي * تناول من درّ به رية الصدي
وناوله الفاروق من بعد ما ارتووا * إلى أن غدا من ظفره الريّ يبتدي
فأوّله العلم الذي منه ناله * وأوّل رؤيا الدلو حسن التأيّد
فصارت له غربا فأروى بها الورى * فكان افتتاح الأرض فتح ممهّد
ورؤياه أيضا في قميص يجره * وللناس قمص بعضها يبلغ الثّدي « 2 »
فأوّل خير الخلق طول قميصه * بما حاز في إيمانه من تشيد « 3 »
وتفريقه ما بين حقّ وباطل * بيوم سقى الكفّار أفظع مورد
وسمّي بالفاروق من أجل هذه * وما زال في نصّ الهدى ذا تجلّد
وحسبك أنّ اللّه وافق رأيه * لدى يوم بدر إذ رأى قتل من فدي
هامش
( 1 ) هذا من نص حديث ورد في مناقب عمر « ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره » .
( 2 ) هذا من حديث رواه البخاري وغيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى في نومه قوما يلبسون قمصا فمنهم من يبلغ قميصه ثديه ورأى عمر بينهم يلبس قميصا سابغا ، وأوّل لأصحابه ذلك بالإيمان .
( 3 ) في ب : « من تأيد » .