فمنهم أبو بكر خليفته الذي * له الفضل والتقديم في كلّ مشهد
وصدّيق هادي الخلق والمؤثر الذي * لإنفاقه للمال في اللّه قد هدي
وصهر رسول اللّه ، وابنته التي * يبرئها آي الكتاب الممجّد « 1 »
وصاحبه في الغار إذ قال لا تخف * فثالثنا ذو العرش أوثق منجد
وسدّ على المختار مخرج حيّة * هناك برجل منه فازت بأسعد
وفيه وفي خير الأنام تسامعوا * بمكّة صوت الهاتف المتقصد
( جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلّا خيمتي أمّ معبد ) « 2 »
وعتق بلال حسبه ، فهو سيّد * تأثّل في الإسلام ، إعتاق سيد « 3 »
وقال رسول اللّه إنّ أمنّكم * عليّ أبو بكر وأوفى بموعد « 4 »
فصدّق إذ كذبتم ، وأطاع إذ * عصيتم ، ووافاني موافاة مسعد
ولو أنني من أمتي كنت آخذا * خليلا تولّى خلّتي وتودّدي
لكان أبو بكر ، ولكن أخوّة * في الاسلام مهما تنقص الناس تزدد
فلمّا أراد اللّه قبض نبيّه * وصار إلى دار النعيم المخلّد
تقدّم في نيل الخلافة بعده * بإجماعهم لا بالحسام المهنّد
وقد فارقت يوم السقيفة فرقة * فلمّا رأته الحقّ لم تتردّد
وقام عليّ بعد ذاك مبايعا * فأثنى ثناء المخلص المتودّد
وأظهر عذرا في تأنّيه صادقا * وبايع طوعا لا لفقدان مسند « 5 »
فآب بحمد منهم غير قاصر * ومن يتبع الإنصاف والحقّ يحمد « 6 »
هامش
( 1 ) في ب : « يبرئها نص الكتاب » .
( 2 ) ذكر أصحاب السير أن أهل مكة أصبحوا يوما - بعد هجرة الرسول - يسمعون منشدا ينشد هذا البيت ، ولا يرونه . وأم معبد هي عاتكة بنت خالد بن خليف الخزاعية ، وقد مر بها الرسول حين هجرته إلى المدينة وقد جاء خبرها في كتب السيرة .
( 3 ) تأثّل : تأصل .
( 4 ) إشارة إلى الحديث : « ما من أحد أعظم عندي يدا من أبي بكر . واساني بنفسه وماله » . والأحاديث في مناقب الصديق يضيق بها المجال ، وهي موجودة في كتب الحديث والسيرة .
( 5 ) أراد أن عليّا كرم اللّه وجهه لم يبايع لأنه فقد الأعوان والأنصار ، وإنما بايع مختارا .
( 6 ) آب : رجع .