قلت : وهذه طريقة بديعة ، وقد تبارى فيها السلف « 1 » ، فبعضهم يعمد إلى أحاديث أو آيات وينسج على منواله مثلها ، ويفرقها في أبياته أو سجعاته ، ويكتبها بلون مخالف للأصل ، وقد ذكرت في روضة الورد من « أزهار الرياض » من كلام ابن عاصم ما لا مزيد وراءه ، فليراجعه من أراده ، وذكرت في غيره أيضا نبذة .
[ رجع إلى نظم ابن جابر ]
رجع إلى نظم ابن جابر - فمن ذلك قوله : [ مجزوء الكامل ]
ناديت من أسري به * بحياة من أسري به « 2 »
سل مدمعا تجري به * بلواه في تجريبه
وقوله : [ الرمل ]
أيها العاذل في حبي له * خلّ نفسي في جواها تحترق « 3 »
ما الذي ضرّك منه بعد ما * صار قلبي في هواه تحت رقّ « 4 »
وله : [ البسيط ]
برد الصباح على برد الصّبا سحرا * ما زال يذكرني أوقات نعمان
لهفي لعيش قضينا في معاهدها * ما بين حسن من الدنيا وإحسان
وله رحمه اللّه تعالى من حسناته المقبولة المضاعفة أيضا : [ الطويل ]
جعلت ملاك العين والقلب في الهوى * بناطقة القرطين صامتة القلب « 5 »
تصحّف لي ألحاظها لين قدّها * وتقلبه كيما تصيد به قلبي
قال بعض علماء المشرق : أجاد واللّه هذا العالم المغربي المقال ، وأراد أنّ لفظ لين إذا قلب صار نيلا ، وإذا صحّف صار نبلا ، وهذا زيادة على ما فيه من التحريف ؛ انتهى .
هامش
( 1 ) في ب : « فيها البلغاء » .
( 2 ) « أسري به » ، الأولى : مؤلفة من « أسر » مصدر أسر يأسر ، وياء المتكلم ثم الجار والمجرور . و « أسري به » الثانية : فعل ماض مبني للمجهول والجار والمجرور . والذي أسري به هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي القرآن الكريمسُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.
( 3 ) الجوى : شدة الوجد والاحتراق من العشق .
( 4 ) الرق : العبودية .
( 5 ) ناطقة القرطين : أي يتحرك قرطاها لطولهما فيصوتان ، وهو كناية عن طول عنقها . وصامتة القلب : كناية عن عبالة الساعد ، والقلب : السوار .