تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ترى الشعرا كالنمل حول محمد * إذا قصص في العنكبوت لهم تتلى
علا ديننا روما ولقمان عالم * بأنّ السيوف أسجدت كلّ من ضلّا
والأحزاب يسبيهم بحكمة فاطر * وياسين قد صفّت له الملأ الأعلى
وصاد جميع الكافرين بزمرة * له غافر في الحرب قد فصّلت فصلا
وشوراه في الدنيا بها كلّ زلفة * وقد زخرف الكفّار في دينهم جهلا
لقد رأوا الدخان حول بيوتهم * بجاثية الأحقاف قد قتلوا قتلا
محمدنا لم يخلق اللّه مثله * وفي الحجرات فضله أبدا يتلى
وقد أنزل الجبّار قافا بذكره * كما تذر الكفّار ريح بها تبلى
بطور سما والنجم ما ضوء أحمد * كما قمر بل نور خير الورى أجلى
به اللّه رحمن وفي وقعة جرى * حديد به الكفّار يجدلهم جدلا « 1 »
وقد سمع الغفّار دعوة أحمد * بحشر ، ولكن بامتحان به تبلى
صففنا بجمع للأعادي فمنهم * منافق إنّ الكفر في درك سفلى
يرى غبنه في الخير منهم مطلّق * ولكنّ من يحرم نعيما فقد ضلّا
لأحمد ملك لا يوازيه سيّد * ونون لقد قلنا مقالا به استعلى « 2 »
بحقّ لقد سالت أباطح مكّة * بفضل الذي قد كان نوح به استعلى
صحيح بأنّ الجنّ جاءت لأحمد * ومزّمّل كان الغمام له ظلّا
لمدّثّر فضل القيامة واضح * أتاه ، وجمع المرسلات أتت سبلا « 3 »
وعمّ بجدواه فلا من منازع * فحيث تراه لا عبوسا ولا بخلا
لقد كوّرت شمس بها انفطر السما * لويل أتى الكفّار وانشقّ واستولى
ولكن بروج الجوّ تزهو بأحمد * وفي طارق الأفلاك فضّله الأعلى
وغاشية كالفجر حلّت ببلدة * بها حرم أمن كشمس جلت ليلا
وفاق الضّحى حقّا جبين محمد * كما بانشراح الصدر قد خصّه المولى
فأقسم بالتين الذي عمّ نفعه * وبالقلم الأعلى لقدر له أعلى
هامش
( 1 ) في ب : « وفي وقعة ترى حديدا . . » . ( 2 ) لا يوازيه : لا يساويه . ( 3 ) في ب : « حوت سبلا » .