عوّذت حبّي بربّ الناس والفلق * المصطفى المجتبى الممدوح بالخلق « 1 »
إخلاص وجدي له والعذر يقلقني * تبّت يدا عاذل قد جاء بالملق
يهدي لأمّته والنصر يعضده * والكافرون وعذّالي على نسق « 2 »
هذا له كوثر والدين شرعته * والمصطفى من قريش ديّن وتقي
ألم تر الماء قد سحّت أصابعه * ويل لكلّ جهول بالنبي وشقي
في كلّ عصر ترى آياته كثرت * أضحى تكاثرها في سائر الأفق
وعند قارعة فهو الشفيع لنا * والعاديات من الأجفان في طلق
وزلزلت من غرامي كلّ جارحة * وكلّ بيّنة تحكي لكم علقي
يا عالي القدر رفقا مسّني ضرر * فاللّه قد خلق الإنسان من علق
ولو دعا التين والزيتون جاء له * والشرح عنه طويل غير مختلق
يبدو كشمس الضّحى والليل طرّته * كالشمس في بلد والفجر في أفق
إني بغاشية لولاك يا أملي * أنت الشفيع إلى الأعلى وخير تقي
كم طارق منك بالإحسان يطرقني * مثل البروج أتى في أحسن الطرق
وفي انشقاق فؤادي عبرة ، وبه * ويل من الصّدّ ، والأجفان في أرق
والانفطار به ممّا يكابده * والشمس قد كورت في القلب ذي الحرق
والصّبّ في عبس والنازعات به * وقد أتى نبأ من دمعه الغدق
ومرسلات دم الإنسان جارية * إلى القيامة من دمعي ومن حرقي
وبالمدّثّر إني ماسك أبدا * وبالمزّمّل إن ألجمت بالعرق « 3 »
فالجنّ والإنس في خير ببعثته * هذا ونوح به أنجى من الغرق
وفي المعارج معراج الرسول علا * حقّا ، وفي حاقّة كنز لمخترق
واللّه مرسله في نون بشّره * والملك خيّره حتى رأى ولقي
وجاء بالحلّ والتحريم أمّته * وبالطلاق من الدنيا لمنطلق
وفي التغابن تجّار به ربحوا * إذ المنافق في خسر وفي نفق
هامش
( 1 ) عوذته : حصنته ، جعلت له هذا معاذة . والحبّ - بكسر الحاء - الحبيب ، والمجتبى : المختار ، المنتخب .
( 2 ) يعضده : يسانده .
( 3 ) المدثر : المتغطي ، والمزمل : المتلفف بالثياب .