تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
من الصّيد الذين لهم نفوس * لغير الفخر لا تصل الطّلابا
تنير الليل أوجههم إذا ما * أرادوا السير أو حثّوا الركابا
دعوت به الأنام ليوم حشر * ولم تذخر لهم إلّا الثوابا
رأوا من زخرف الدنيا مقاما * يذكّر بالجنان لمن أنابا « 1 »
وأبهتهم فما عاطوا حديثا * ولا عرفوا السؤال ولا الجوابا
ولو مكثوا به دهرا طويلا * لما ذكروا الطعام ولا الشرابا
وطاردت الصّوار بكلّ ضار * كما أتبعت عفريتا شهابا « 2 »
ضربت به على الآذان منها * فلم تسطع حراكا واضطرابا
ومعصوب الجبين بتاج روق * يروع خواره الأسد الغضابا « 3 »
تعرّف أنّ تحت الأرض ثورا * فرام بأن يشقّ له الترابا
وكلت به هضيم الكشح أجنى * حديد الناب تحسبها حرابا « 4 »
تباعد مجمع الشدقين منه * وسال الموت بينهما لعابا
فأثبته كوحي الطرف حتى * توثق منه جازره غلابا
وصاح به الصّوار وقد رآه * حبيس الكلب قد منع الإيابا
( فغضّ الطّرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ) « 5 »
وأرسلت الجياد إلى استباق * كأنّ بوارقا شقّت سحابا
فمن ورد أقبّ ومن كميت * وأشهب يلهب الأرض التهابا « 6 »
وساقية العماد إذا أطلّت * إلى الأدواح تنساب انسيابا
تحوم بها العصيّ فراش ليل * تروم بسمعه منه اقترابا
تحفّ بها خيول القوم منّا * فترسل نحوها الجرد العرابا « 7 »
هامش
( 1 ) أناب : رجع تائبا . ( 2 ) الصوار : القطيع من البقر الوحشي . ( 3 ) الروق : القرن . والخوار - بضم الخاء - صوت البقر . ( 4 ) الأجنى : الذي ذهب قرناه آخرا ، وأصله أجنأ بالهمزة . ( 5 ) فغضّ الطرف : أي احجب بصرك . ( 6 ) الورد : الأسد القوي . ( 7 ) العراب : الخيل الأصيلة الخالية من الهجنة .