مليك أتاه اللّه في الملك عزمة * يروع الأعادي بأسها ويهول
هو الملك المنصور والبطل الذي * يهون عليه الخطب وهو جليل
إذا فلّت البيض الرقاق وجدته * أخا عزمات ما لهن فلول « 1 »
يقصّر باع المدح دون صفاته * ويرجع عنها الفكر وهو كليل « 2 »
من النفر البيض الوجوه لدى الوغى * لهم غرر وضّاحة وحجول
همو ما همو والحرب قد شبّ نارها * وللخيل في جنح العجاج صهيل
إذا سئلوا يوم الندى فنوالهم * تفيض شآبيب له وسيول « 3 »
بهم عزّ دين اللّه شرقا ومغربا * وأصبح دين الكفر وهو ذليل
هم السادة الأنصار والعرب الألى * حمى الدين حيّ منهم وقبيل
لهم يوم بدر والرسول أميرهم * تصول به أرماحهم وتطول
فأصبح أصحاب القليب كأنهم * كثيب لوطء المرهفات مهيل « 4 »
وقد أمن الإسلام كيد عدوّه * وغودر ربع الكفر وهو محيل
وعدّوا رواحا للمدينة والرضا * لهم منه فوز عاجل وقبول
فمن ذا يجاري أو يداني عصابة * جزاؤهم عند الإله جزيل
لكم يا بني نصر من المجد هضبة * تزول الرواسي وهي ليس تزول « 5 »
فيا سيّد الأملاك والواحد الذي * إذا عدّ فخر ليس عنه عدول
لقد قرع الأعداء منك مؤيدا * له الذعر نصر والحسام دليل
فلم يدركوا ما أمّلوا غير ساعة * كذاك متاع الأخسرين قليل
تعاوين في باب البنود بسحرة * كلاب عليهم بعد ذاك عويل
أبى اللّه إلّا أن يموتوا بغيظهم * فويل لهم من مكرهم وأليل
هامش
( 1 ) في ب : « ما بهنّ فلول » .
( 2 ) كليل : ضعيف ، هزيل .
( 3 ) شآبيب : جمع شؤبوب وهو الدفعة من المطر .
( 4 ) القليب : في الأصل البئر . وأصحاب القليب ، هنا : قتلى المشركين في معركة بدر لأنهم طرحوا في قليب هناك .
( 5 ) الرواسي : الجبال .