إذا ما الشّهب للغرب استمالت * وفود الليل بالإصباح شابا « 1 »
أوجّه ، إن رقدت ، إليك طيفي * كلمع البرق يخترق السحابا
فقلت : لقد بخلت على مشوق * أبى إلّا غراما واكتئابا
وكيف له بنوم بعد وجد * يذيب لهيبه الصّمّ الصلابا
سينصره من الأنصار ملك * إذا ناداه مظلوم أجابا
كريم الذات من ملأ كرام * لقد طابت سجاياهم وطابا
تواضع رحمة وعلا محلّا * وسهّل منه للناس الحسابا
فليس يصدّ عن جدواه راج * وليس يسدّ عن عافيه بابا « 2 »
له عطف على الراجي جميل * يفلّ من الردى ظفرا ونابا « 3 »
وملك آمن الأرجاء حتى * ترى الغزلان لا تخشى الذئابا « 4 »
أمولاي الذي أحيا المعالي * وقد بليت وألحفت الترابا
مددت على البلاد جناح عدل * وكفّ الجور تستلب استلابا
وتاب الدهر ممّا قد جناه * فجدت له بعفوك حين تابا
وسكّن عزّ دولتك الدواهي * فكانت رحمة دفعت عذابا
ويا للّه إعذار سعيد * دعوت السعد فيه فاستجابا
عجبت لمقدم والروع يهفو * بأفئدة الكماة وما استرابا « 5 »
ومن شبل أطاع أخا سلاح * وحكّمه اصطبارا واحتسابا
وهل عذر لعاذر ليث غاب * أظنّ فؤاده والعقل غابا
فلو لا سنّة حكمت وهدي * أصبت وقد سلكت به الصوابا
لحامت عصبة الأنصار عنه * بأسياف تقدّ بها الرقابا « 6 »
هامش
( 1 ) الفود : جانب الرأس .
( 2 ) الجدوى : العطية . والعافي : طالب المعروف .
( 3 ) يفل الناب والظفر والسيف وغيرها : يكسر حدها ويثلمه .
( 4 ) في ب : « وعدل أمّن الأرجاء حتى » .
( 5 ) استراب : وقع في الشك والريبة .
( 6 ) تقد الرقاب : تقطعها .