يلوح كباقي الوشم غيّره البلى * وجادت عليه السّحب وهي همول « 1 »
فيا سعد ، مهلا بالرّكاب لعلّنا * نسائل ربعا فالمحبّ سؤول
قف العيس ننظر نظرة تذهب الأسى * ويشفى بها بين الضّلوع غليل
وعرّج على الوادي المقدس بالحمى * فطاب لديه مربع ومقيل
فيا حبّذا تلك الديار وحبّذا * حديث بها للعاشقين طويل
دعوت لها سقي الحمى وربوعه * وميض وعرف للنسيم عليل « 2 »
وأرسلت دمعي للغمام مساجلا * فسال على الخدّين منه مسيل
فأصبح ذاك الرّبع من بعد محله * رياضا بها الغصن المروح يميل
لئن حال رسم الدار عمّا عهدته * فعهد الهوى في القلب ليس يحول « 3 »
وممّا شجاني بعد ما سكن الهوى * بكاء حمامات لهنّ هديل « 4 »
توسّدن فرع البان والنجم مائل * وقد آن من جيش الظلام رحيل
فيا صاحبي دع عنك لومي فإنه * كلام على سمع المحبّ ثقيل
تقول : اصطبارا عن معاهدك الألى * وهيهات صبري ما إليه سبيل
فللّه عينا من رآني وللأسى * غداة استقلّت بالخليط حمول
يطاول ليل التّمّ مني مسهّد * وقد بان عنّي منزل وخليل « 5 »
فيا ليت شعري هل يعودنّ ما مضى ؟ * وهل يسمحنّ الدهر وهو بخيل
وهل راجع عهد الحمى ؟ سقي الحمى * وظلّ بعين الدمع فيه ظليل
وأيام أنس كم نعمنا بقربها * وقد غاب عنّا حاسد وعذول
حلفت بربّ الراقصات إلى منّى * لهنّ إلى البيت العتيق ذميل « 6 »
لجود أمير المسلمين محمد * بكلّ مرام في الزمان كفيل
هامش
( 1 ) همول : منهمرة .
( 2 ) في ب : « سقي الحمى بعد ما سرى » .
( 3 ) حال يحول : تغير .
( 4 ) شجاني : أحزنني .
( 5 ) بان : بعد .
( 6 ) الراقصات : أراد بها النوق التي تحمل الحاج . والزميل : ضرب من السير السريع .