ستة ، وكان لسان الدين ألقى إليه بالمبيضات اعتمادا منه عليه ، وثقة به ؛ لاشتغال لسان الدين بأمور المملكة .
ومن تلامذة لسان الدين : القاضي الكاتب أبو محمد عطية بن يحيى بن عبد اللّه بن طلحة بن أحمد بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية المحاربي .
قال في « الإحاطة » : صاحبنا الفقيه الخطيب ، كاتب الإنشاء بالباب السلطاني أبو محمد ، نسيج وحده في أصالة البيت وعفاف النشأة ، مقصود المنزل ، نبيه الصهر ، معمّ مخول « 1 » في الأصالة ، بارع الخطّ ، جيّد القريحة ، سيّال المداد ، نشيط البنان ، جلد على العمل ، خطيب ناظم ناثر ، قرأ بغرناطة ، وولي الخطابة بالمسجد الأعظم والقضاء سنتين ببلده في حداثة السّنّ ، ثم انتقل إلى غرناطة فجأجأت « 2 » به الكتابة السلطانية داحضة بالحقّ ، آوته إلى هضبة أمانة مستظهرة ببطل كفاية ، فاستقلّ رئيسا في غرض إعانتي وانتشالي من هفوة الكلفة على جلل الضعف وإلمام المرض . ثم كشفت الخبرة منه عند الحادثة على الدولة ، وإزعاجها من الأندلس عن سوأة لا توارى « 3 » ، وعورة لا يرتاب في أشنوعتها ولا يتمارى ، فسبحان من علّم النفس فجورها وتقواها ، إذ لصق بالداهي « 4 » الفاسق فكان آلة انتقامه ، وجارحة صيده ، وأحبولة كيده ، فسفك الدماء ، وهتك الأستار ، ومزّق الأسباب ، وبدل الأرض غير الأرض ، وهو يزقه في أذنه زقوم النصيحة « 5 » ، ويستحله « 6 » لقب الهداية ، ويبلغ في شدّ أزره إلى الغاية ، عنوان عقل الفتى اختياره ، يجري في سبيل دعوته طوالا ، أخرق يسيء السمع فيسيء الإجابة ، بدويّا قحّا جهوريّا ذاهلا عن عواقب الدنيا والآخرة ، طرفا في سوء العهد وقلّة الوفاء ، مردودا في الحافرة ، منسلخا من آية السعادة ، تشهد عليه بالجهل يده ، ويقيم عليه الحجج شرهه ، وتبوئه هفوات الندم جهالته ، ثم أسلم المحروم مصطنعه أحوج ما كان إليه ، وتبرأ منه ، ولحقته بعده مطالبة مالية لقي لأجلها ضغطا ، وهو الآن بحال خزي ، واحتقاب تبعات ، واستدعيت شيئا من نظمه ونثره حال التصنيف ليترجم به ، فكتب إليّ ما نصّه : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) معم مخول : أي كريم من جهة أبيه وأمه .
( 2 ) جأجأت به : دعته .
( 3 ) لا توارى : لا تخفى .
( 4 ) في ب : « إذ لصق بالدائل » .
( 5 ) الزقوم : شجرة مرة كريهة الرائحة يأكل أهل النار في جهنم ثمرها .
( 6 ) في ب : « وينحله » .