والروض في نعمته يغتدي * بطيب ما قد حزته من خلال
بشراك بشراك بحسن المآب * تستضحك الروض بثغر شنيب « 1 »
ودمت محروس العلا والجناب * بعصمة اللّه السميع المجيب
انتهى ما انتقيته من كلام ابن زمرك من كتاب ابن الأحمر ، رحمه اللّه تعالى . وقد عرفت منه ما تسنّى للغني بالله بن الأحمر من الفتوحات والسعود ونفاذ الأمر على ملوك المغرب ، فهو الأحقّ بقول لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
ملك إذا عانيت منه جبينه * فارقته والنور فوق جبيني
وإذا لثمت يمينه وخرجت من * أبوابه لثم الملوك يميني
وكان الغني بالله المذكور معتقدا في الصالحين ، حتى إنه كتب وهو بفاس مخلوع إلى ضريح ولي اللّه سيدي أبي العباس السبتي بمراكش ، ومن إنشاء وزيره لسان الدين على لسانه :
[ الخفيف ]
يا وليّ الإله أنت مطاع
الأبيات والنثر بعدها ، وقد ذكرتهما في الباب الخامس فراجعه ، وكان ذلك بفضل اللّه تعالى عنوان رجوعه إلى ملكه ، ونظم تلك الأماكن في سلكه ، حتى حصل له من السعد ما لم يحصل لغيره حسبما يعلم ذلك من كلام لسان الدين وابن زمرك وغيرهما .
[ ترجمة أبي العباس أحمد بن جعفر ، السبتي ، الخزرجي ، وذكر بعض أحواله ]
والسبتي المذكور : هو سيدي أبو العباس أحمد بن جعفر السبتي الخزرجي ، الولي الصالح العالم العارف بالله ، القطب ، ذو الكرامات الشهيرة ، والمناقب « 2 » الكثيرة ، والأحوال الباهرة ، والفضائل الظاهرة ، والأخلاق الطاهرة ، نزيل مراكش ، وبها توفي سنة إحدى وستمائة ، وولادته بسبتة عام أربعة وعشرين وخمسمائة ، ودفن خارج مراكش ، وقبره مشهور مقصود بإجابة الدعاء ، وقد زرته مرارا كثيرة ، فرأيت عليه من ازدحام الناس ما لا يوصف ، وهو ترياق « 3 » مجرّب .
قال لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه تعالى : كان سيدي أبو العباس السبتي - رضي اللّه عنه ! - مقصودا في حياته ، مستغاثا به في الأزمات ، وحاله من أعظم الآيات الخارقة للعادة ،
هامش
( 1 ) ثغر شنيب ، وأشنب : فم عذب بارد الريق ، صافي الأسنان براقها .
( 2 ) المناقب : المحامد جمع محمدة ، وهي المنقبة . وفي مصطلحات الصوفيين : الكرامة .
( 3 ) الترياق : دواء السموم .