ما ترى أنّ الشّواني * في صعيد البرّ تجري « 1 »
قد أطارتها التهاني * دون بحريّ وبحر
مذ رأت بحر النعائم * كلّها جار وعائم
فهنيئا بالشفاء * يا أمير المسلمين
ولنا حقّ الهناء * وجميع العالمين
إن جهرنا بالدعاء * ينطق الدهر أمين
دمت محروس المكارم * بظبا البيض الصوارم
[ موشحة لابن زمرك يهنئ فيها السلطان موسى بن أبي عنان ]
وقال يهني السلطان موسى ابن السلطان أبي عنان ، وقد وجّه إليه الغني بالله أمّه وعياله عند تملّكه المغرب من قبله :
قد نظم الشمل أتمّ انتظام * ولاحت الأقمار بعد المغيب
وأضحك الروض ثغور الغمام * عن مبسم الزهر البرود الشنيب
وعاود الغصن زمان الصّبا * وأشرب الأنس جميع النفوس
وعمّم النّور رؤوس الرّبا * وجلّل النّور وجوه الشموس
وأطرب الغصن نسيم الصّبا * فالدوح للشكر تحطّ الرؤوس
واستقبل البدر ليالي التمام * وصافح الصبح بكفّ خضيب
وراجع الأطيار سجع الحمام * بكلّ ذي لحن بديع غريب
نواسم الوادي بمسك تفوح * ونفحة النّدّ به تعبق
وبهجة السكان فيه تلوح * وجوّه من نوره يشرق
وعرفه بالطيب منه يفوح * كأنه من عنبر يفتق
والنهر قد سلّ كمثل الحسام * حبابه تطفو وطورا تغيب « 2 »
وثغره قد راق منه ابتسام * يهنّئ الحبّ بقرب الحبيب « 3 »
هامش
( 1 ) الشواني : جمع شانية ، وهي نوع من السفن الكبيرة .
( 2 ) الحباب : فقاقيع الهواء تطفو على وجه الماء .
( 3 ) الحب ، بكسر الحاء : الحبيب .