أصبحت يا ريّة مجلى النفوس * جمالك العين بها يبهر
والبشر يسري في جميع الشموس * وراية الأنس بها تشهر
والدوح للشكر تحطّ الرؤوس * وأنجم الزهر بها تزهر
وراجع النهر غناء الحمام * وقد شدت تسجع سجع الخطيب
بمنبر الغصن الرشيق القوام * لمّا انثنى يهفو بقدّ رطيب
يا حبّذا مبناك فخر القصور * بروجه طالت بروج السما
ما مثله في سالفات العصور * ولا الذي شاد ابن ماء السما
كم فيه من مرأى بهيج ونور * في مرتقى الجوّ به قد سما
خليفة اللّه ونعم الإمام * أتحفك الدهر بصنع عجيب
يهنيك شمل قد غدا في التئام * ممهّدا في ظلّ عيش خصيب « 1 »
نواسم الوادي بمسك تلوح * ونفحة النّدّ به تعبق « 2 »
وبهجة السكان فيه تلوح * وجوّه من نورهم يشرق
وروضه بالسّرّ منه يبوح * بلابل عن وجده تنطق
لو أنّ من يفهم عنها الكلام * فهي تهنيك هناء الأديب
ونهره قد سلّ منه الحسام * يلحظه النرجس لحظ المريب
فأجمل الأيام عصر الشباب * وأجمل الأجمل يوم اللّقا
يا درّة القصر وشمس القباب * وهازم الأحزاب في الملتقى
بشّرك الربّ بحسن المآب * متّعك اللّه بطول البقا « 3 »
ولا يزال القصر قصر السلام * يختال في برد الشباب القشيب « 4 »
يتلو عليك الدهر في كلّ عام * نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
[ سورة الصف ، الآية : 13 ]
[ موشحة لابن زمرك في الشفاء ]
وقال من المخلّع في الشفاء :
هامش
( 1 ) الشمل في التئام : أي مجتمعين غير مشتتين .
( 2 ) الند : عود يتبخر به . وتعبق : تنشر رائحتها الطيبة .
( 3 ) المآب : آب إلى اللّه : رجع إليه .
( 4 ) القشيب : الجديد .