وقال أيضا سامحه اللّه تعالى :
قد أنعم اللّه بالشفاء * واستكملت راحة الإمام
فلتنطق الطير بالهناء * وليضحك الزهر في الكمام « 1 »
وجوده بهجة الوجود * وبرؤه راحة النفوس
قد لاح في مرقب السعود * واستبشرت أوجه الشموس
فالدوح قومي إلى البنود * أكمامه غطّت الرؤوس
والزّهر في روضة السماء * كالزّهر قد راق بابتسام
والصبح مستشرف اللواء * والبدر مستقبل التمام
محاسن الكون قد تجلّت * جمالها العقل يبهر
عرائس بالبها تحلّت * والطل في الحلي جوهر
وألسن الورق قد أملّت * مدائحا عنه تشكر
تستوقف الخلق بالغناء * كأنها تحسن الكلام
تطنب للّه في الثناء * تقول سلّمت يا سلام
كم من ثغور لها ثغور * تبسم إذ جاءها البشير « 2 »
ومن خدور بها بدور * يشير منها له المشير
تقول إذ حفّها السرور * تبارك المنعم القدير
قد أنعم اللّه بالبقاء * في ظلّ مولى به اعتصام
قد صادف النّجح في الدواء * فالداء عنّا له انفصام « 3 »
يهنيك مولاي بل يهنّى * ببرئك الدين والهدى
فالغرب والشرق منك يعنى * بمذهب الخطف والردى
واللّه لولاك ما تهنّا * ما فيه من سطوة الردى
يا مورد الأنفس الظماء * قد كان يشتفّها الأوام « 4 »
هامش
( 1 ) الكمام ، بكسر الكاف : غلاف الزهر .
( 2 ) الثغور ( الأول ) : جمع ثغر ، وهو الموضع يخاف منه هجوم العدو . و ( الثاني ) : جمع ثغر وهو الفم .
( 3 ) في أ : « قد صادق النجم في الذراء » .
( 4 ) الأوام : حرارة العطش .