ولتخش من أسهم العيون * فإنها رائد المنون « 1 »
عرضت منها إلى الفتون * وكلّ خطب لها يهون « 2 »
أهيم بالغادة الرّداح * والجسم من حبّها عليل « 3 »
لو بتّ منها على اقتراح * نقعت من ريقها الغليل
أواعد الطّيف للمنام * ومن لعينيّ بالمنام
أسهر في ليلة التمام * وأنت يا بدر في التمام
وألثم الزهر في الكمام * عليه من ثغرك ابتسام
سفرت عن مبسم الأقاح * وريقك العذب سلسبيل
قل لي يا ربّة الوشاح * هل لي إلى الوصل من سبيل
يا كعبة الحسن زدت حسنا * وللهوى حولك المطاف
وغصن بان إذا تثنّى * لو حان من زهرك القطاف
ألا انعطاف على المعنّى * فالغصن يزهى بالانعطاف
أصبحت تزهو على الملاح * بذلك المنظر الجميل
ووجهك الشمس في اتّضاح * لو أنها لم تكن تميل
ما الزهر إلّا بنظم درّ * تحسد في حسنه العقود
للملك الظاهر الأغرّ * أكرم من حفّ بالسعود
محمد الحمد وابن نصر * وباسط العدل في الوجود
مساجل السّحب في السماح * بالغيث من رفده الجليل « 4 »
ومخجل البدر في اللّياح * بغرّة ما لها مثيل « 5 »
يا مشرب الحبّ في القلوب * وواهب الصفح للصفاح
نصرت بالرعب في الحروب * والرعب أجدى من السلاح
هامش
( 1 ) المنون : الموت .
( 2 ) الفتون : الفتنة . وفي القرآن الكريم :وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً.
( 3 ) الرداح - بفتح الراء والدال - المرأة الثقيلة الأوراك .
( 4 ) الرفد : العطاء .
( 5 ) اللياح : الظهور .