[ الباب السادس من القسم الثاني من الكتاب في مصنفات لسان الدين ]
الباب السادس في مصنّفاته في الفنون ، ومؤلّفاته المحقّقة للواقف عليها الآمال والظنون ، وما كمل منها أو اخترمته دون إتمامه المنون « 1 » .
اعلم أنّ تصانيف لسان الدين التي علمت نحو الستين ، وكلّها في غاية البراعة ، بحيث إنه لم يأت أحد من أهل عصره بمثل ما جاء به ، بل وكثير من غير أهل عصره رحمه اللّه تعالى ، وقد وقفت بالمغرب على كثير منها ، وفيها أقول مضمّنا ببعض تغيير : [ الوافر ]
تصانيف الوزير ابن الخطيب * ألذّ من الصّبا الغضّ الرّطيب « 2 »
فأيّة راحة ونعيم عيش * توازي كتبه أم أيّ طيب
[ لسان الدين يذكر مؤلفاته في الترجمة التي عقدها لنفسه في الإحاطة ]
قال رحمه اللّه تعالى في تعريفه بنفسه آخر « الإحاطة » ما صورته :
التواليف : « التاج المحلّى ، في مساجلة القدح المعلّى » ، و « الكتيبة الكامنة ، في أدباء المائة الثامنة » . و « الإكليل الزاهر ، فيما فضل عند نظم التاج من الجواهر » ثم « النقاية ، بعد الكفاية » هذا في نحو « القلائد » و « المطمحين » لأبي نصر الفتح بن محمد ، و « طرفة العصر ، في دولة بني نصر » في أسفار ثلاثة ، و « بستان الدول » موضوع غريب ما سمع بمثله ، قلّ أن شذّ عنه فنّ من الفنون ، يشتمل على شجرات عشر : أولها شجرة السلطان ، ثم شجرة الوزارة ، ثم شجرة الكتابة ، ثم شجرة القضاء والصلاة ، ثم شجرة الشرطة والحسبة ، ثم شجرة العمل ، ثم شجرة الجهاد وهي فرعان : أسطول ، وخيول ، ثم شجرة ما يضطر باب الملك إليه من الأطباء والمنجّمين والبيازرة « 3 » والبياطرة والفلاحين والندماء والشطرنجيين والشعراء والمغنّين ، ثم شجرة الرعايا ، وتقسيم هذا كلّه غريب يرجع إلى شعب ، وأصول ، وجراثيم ، وعمد ، وقشر ، ولحاء ، وغصون ، وأوراق ، وزهرات مثمرة ، وغير مثمرة ، مكتوب على كلّ جزء من
هامش
( 1 ) المنون : المنية والموت . واخترمته : أخذته .
( 2 ) الغض : الطري .
( 3 ) البيازرة : ربما أراد به العلم بالأدوية كما يؤخذ من سياق الكلام .