وأطال الكلام على ترجمته صاحبنا الوزير الكبير الشهيد سيدي عبد العزيز بن محمد القشتالي « 1 » في كتابه المسمّى ب « مناهل الصفا ، في فضائل الشّرفا » وعهدي به أكمل منه ثماني مجلدات ، وهو مقصور على دولة السلطان المذكور وذويه ، وألف كاتب أسراره الرئيس أبو عبد اللّه محمد بن عيسى فيه كتابا سماه « الممدود والمقصور ، من سنا السلطان المنصور » وهذه التسمية وحدها مطربة ، رحم اللّه تعالى الجميع !
[ موشحة بعض أذكياء الأصحاب في مديح المقري ]
رجع إلى التوشيح :
كتب إليّ بعض أذكياء الأصحاب الأعيان موشّحا يمدحني به في آخره عارض به موشّح لسان الدين السابق الذي أوله :
جادك الغيث إذا الغيث همى * يا زمان الوصل بالأندلس
ونصّه :
عطّر الأرجاء لمّا نسما * شمأل للصبح عند الغلس
وأتت شمس الضّحى تنسخ ما * يقرأ الليل لنا من عبس « 2 »
طاف بالكأس من الزهر فتى * مولع بالصّدّ عنّي مذفتي « 3 »
فتن الألباب لمّا التفتا * واحتسى منه ببعض الشّفة « 4 »
وأنا ما بين حتّى ومتى * صدّه تيه الهوى عن ألفتي
وكؤوس الراح بين النّدما * أرّجت بالعرف أفق المجلس « 5 »
خمرة صفراء في البلور ما * أشبه الحان بروض النرجس
بادر اللّذّة واجمع شملها * بمدام وغلام مطرب
ذي عيون ناعسات كم لها * من فنون السّحر ما يلعب بي
وافر الأرداف عانى حملها * ناحل الخصر ، وذا من عجب
كلّما أترع كأسا قال ما * أنت بالشاري حياة الأنفس
هامش
( 1 ) في ب « الفشتالي » .
( 2 ) عبس : قطب وجهه .
( 3 ) مولع بالشيء : مغرم به ، فتى يفتي فتاء وفتوة : إذا صار فتى .
( 4 ) احتسى : شرب .
( 5 ) أرجت : تعطرت . والعرف : طيب الرائحة .