تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأتى يخضع جمع العلما * نحو ذا المفرد في الملتمس
إنما المجد الرفيع الممتطي * أرؤس الآساد قسرا مثل ذا
يدع المرفوع كالمنهبط * ثم للنازل يعلي منفذا
ناظرا في أمره بالأحوط * خافض الطرف على حرّ القذى
كلّ من أمّ حماه قد حمى * بحسام العزم هشّ الملمس
فإذا جرّد منه انفصما * جلمد الصخر بذاك الميس « 1 »
حبّذا المغرب قطرا بالسنا * فضله يبهر بدر الأفق « 2 »
قطره الشامخ قد أهدى لنا * سيّدا قد فاق شمس المشرق
كلّ من فاتته أسباب المنى * بعلاه للثّريّا يرتقي
قل لمن يرجو سوى المذكور ما * ينبت الزهر بأرض اليبس
لا ، ولا الناس سواء إنما * رأي من سوّاهم في هوس
لذ بشهم فاز من أمّله * بنوال فاق سحّ الهامل « 3 »
أثقل السؤدد إذ حمّله * وقر فضل مستبين شامل
وحماه الأمن ، من أمّله * بلغ القصد ، فبشرى الآمل « 4 »
بحره الوافر بالعلم طما * كامل الأمداد لم يحتبس
نال منه الناس حتى عمّما * مشرقا والغرب للأندلس

[ من موشحات لسان الدين ]

رجع إلى موشّحات لسان الدين بن الخطيب ، رحمه اللّه تعالى ! فمن المنسوب إلى محاسنه قوله :
قد حرّك الجلجل بازي الصباح * والفجر لاح
فيا غراب الليل حثّ الجناح
وهذا مطلع موشّح بديع له لم يحضرني الآن تمامه ؛ لكوني تركته وجملة من كلام لسان الدين في كتبي بالمغرب جبرها اللّه تعالى عليّ ، وهو معارض للموشّح الشهير الذي أوله :
هامش
( 1 ) جلمد الصخر : صلبه . ( 2 ) يبهر : والماضي بهر بهرا : غلبه وفضله وفاقه وهنا أوقع عليه البهر ، أي الإعياء والتعب . ( 3 ) سح الهامل : انصباب المطر . ( 4 ) في ب « من أمّ له » .