تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إنما الأيام أمثال السّرى * والجريء الشهم ليث باسل
ووحوش الإنس تسعى مغنما * باردا للأسد المفترس
ترك الوهم وخاض الظّلما * وله العزم أضا كالقبس « 1 »
ليس يحظى بالمنى إلّا الذي * كابد الأهوال حتى ظفرا
كان للراحة كالمنتبذ * من وراء الظهر أنّى ظهرا
مثلما قد بات ذا طرف قذي * يقطع الليل جميعا سهرا
في طلاب العلم حتى علما * أنه يملا بروح القدس
أحمد الناصب فينا علما * للتقى فاز به من يأتسي « 2 »
حلّ في مصر وإن كان العلا * قد عفت لما اعتراها في خلل
ورياض الفضل لمّا أن علا * نقع جهل جفّ منهنّ البلل
ازدرت أغصانها حتى خلا * قاعها من عذب ما يشفي العلل
نفرت إذ حلّ فيها كالسما * وهو بدر بكمال مكتس
حوله الطلاب كالشّهب سما * قدرها من نوره المقتبس
أيها الطالب للعلم اتئد * ليس إلّا بابه ينفعكا
إن ترم نيل المرجّى فاجتهد * في اتّباع للذي يرفعكا
علم من يعمل إكسير فزد * منه واترك حاسدا يدفعكا
والزم الأعتاب وانزل بالحمى * خالع الربقة من قول المسي
باعتقاد فاز من قد لثما * نعله والكبر شأن المبلس « 3 »
مذ خبرت الناس طرّا نظرا * لمناط الأمر في هذا الزمان « 4 »
لم أحد إلّا مقالا صدرا * عن دعاو أخلفت عند العيان
غير ما يمليه فانظر لترى * درر الألفاظ في سمط البيان
ببديع النّطق لمّا نظما * بهت المنطيق مثل الأخرس
هامش
( 1 ) أضا : أصله أضاء ، فخفف الهمزة وهو جائز . والقبس : النار . ( 2 ) يأتسيه : يقلده ويجعله أسوة له . ( 3 ) المبلس : المتحير الذي أصابته الدهشة . ( 4 ) طرا : جميعا .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 271 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي