تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقد ذكر في « المطمح » له تخميسا جاريا على ألسنة الناس إلى الآن ، وهو : [ المتقارب ]
أيا ساكنين بأرض اللوى * وصالكم لسقامي دوا
وعافاكم اللّه من ذا الجوى * ملكتم فؤادي فصار الهوى
عليّ رقيب رقيب رقيب
ولمّا تبدّت لهم حالتي * وما حرّك الهجر من زفرتي
بكوا رحمة لي من ساعتي * فقلت متى الوصل يا سادتي
فقالوا قريب قريب قريب
وهو وإن لم يكن في ذروة البلاغة فقد ذكرته ؛ لأنه مطروق بالمغرب عند أهل التلاحين وغيرهم .

[ نماذج من نثر الفتح بن خاقان ]

ولنذكر بعض نصّ خطبة المطمح ، قال رحمه اللّه تعالى فيه : أمّا بعد حمد اللّه الذي أشعرنا إيمانا وإلهاما ، وصيّر لنا أفهاما ، ويسّر لنا برود آداب ، ونشرت « 1 » للانبعات لإثباتها والانتداب ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد الذي بعثه رحمة ، ونبّأه منّة منه ونعم « 2 » ، وسلّم تسليما ، فإنه كان بالأندلس أعلام ، فتنوا بسحر الكلام « 3 » ، ولقوا منه كلّ تحيّة وسلام ، فشعشعوا البدائع وروّقوها ، وقلّدوها بمحاسنهم وطوّقوها ، ثم هووا في مهاوي المنايا ، وانطووا بأيدي الرزايا ، وبقيت مآثرهم الحسان ، غير مثبتة في ديوان ، ولا مجملة في تصنيف تجتلي فيه العيون ، وتجتني منه زهر الفنون ، إلى أن أراد اللّه تعالى إظهار إعجازها ، واتّصال صدورها بأعجازها ، فحللت من الوزير أبي العاصي حكم بن الوليد عند من رحّب وأهّل ، وأعلّ بمكارمه وأنهل ، وندبني إلى أن أجمعها في كتاب ، وأدركني من التنشّط إلى إقبال ما ندب إليه ، وكتابة ما حثّ عليه ، فأجبت رغبته ، وحليت بالإسعاف لبّته ، وذهبت إلى إبدائها ، وتخليد عليائها ، وأمليت منها في بعض أيام ، ثلاثة أقسام : القسم الأول يشتمل على سرد غرر الوزراء ، وتناسق درر الكتّاب والبلغاء . القسم الثاني : يشتمل على محاسن أعلام العلماء ، وأعيان القضاء « 4 » والحكماء . القسم الثالث : يشتمل على ذكر محاسن الأدباء ، النوابغ النجباء ؛ انتهى .
هامش
( 1 ) في أ ، ب « ونشرنا » . والنشر ضد الطي . ( 2 ) في ب « ونعمة » . ( 3 ) في ب « فتنوا بالكلام » . ( 4 ) في ب « وأعيان القضاة » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 251 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي