تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وهذه خطبة « المطمح الصغير » ، وأمّا الكبير والأوسط فضمنهما ذكر الملوك والسلاطين حسبما نقلنا بعضه فيما مرّ من هذا الكتاب ، على أننا نقلنا بعضا من الصغير أيضا ، فليعلم ذلك من يقف على هذا الكتاب ، ومن له أدنى ممارسة ، وليراجع من الترجمة الفرق بين كلامه في الصغير وغيره ، وبالجملة فما رأيت ولا سمعت أحلى من عبارة الفتح رحمه اللّه تعالى في تحلية الناس ، ووصف أيام الأنس ، وليس الخبر كالعيان ، وقد سردنا بعض كلامه في « القلائد » وفي « المطمح » .

[ نماذج من نثر الفتح بن خاقان ]

ولنرجع الآن إلى ما كنّا بصدده من أمر التوشيح فنقول : وتمام موشحة ابن سهل التي عارضها لسان الدين هو قوله :
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى * قلب صبّ حلّه عن مكنس « 1 »
فهو في حرّ وخفق مثل ما * لعبت ريح الصّبا بالقبس « 2 »
يا بدورا أطلعت يوم النّوى * غررا تسلك في نهج الغرر « 3 »
ما لقلبي في الهوى ذنب سوى * منكم الحسن ومن عيني النظر
أجتني اللذات مكلوم الجوى * والتذاذي من حبيبي بالفكر
كلّما أشكوه وجدا بسما * كالرّبا بالعارض المنبجس « 4 »
إذ يقيم القطر فيها مأتما * وهي من بهجتها في عرس
غالب لي غالب بالتّؤده * بأبي أفديه من جاف رقيق
ما رأينا مثل ثغر نضّده * أقحوانا عصرت منه رحيق « 5 »
أخذت عيناه منه العربده * وفؤادي سكره ما إن يفيق
فاحم الجمّة معسول اللمى * أكحل اللحظ شهيّ اللّعس « 6 »
وجهه يتلو « الضحى » مبتسما * وهو من إعراضه في « عبس »
هامش
( 1 ) المكنس : مسكن الغزال . ( 2 ) القبس : النار . ( 3 ) في ب « غررا تسلك بي نهج الغرر » . ( 4 ) الربا : جمع ربوة ، والعارض : السحاب وأراد المطر . والمنبجس : المتفجر . وفي وقوله تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى ، إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً[ الأعراف : 165 ] . ( 5 ) الرحيق : الخمر ، شبه ريقه بها . ( 6 ) الجمة ، بضم الجيم : مجتمع شعر الرأس واللعس ، بالفتح وهو الريق .