مصطفى اللّه سميّ المصطفى * الغني بالله عن كلّ أحد
من إذا ما عقد العهد وفى * وإذا ما فتح الخطب عقد
من بني قيس بن سعد وكفى * حيث بيت النّصر مرفوع العمد
حيث بيت النصر محميّ الحمى * وجنى الفضل زكيّ المغرس
والهوى ظلّ ظليل خيّما * والندى هبّ إلى المعترس
هاكها يا سبط أنصار العلا * والذي إن عثر الدهر أقال
غادة ألبسها الحسن ملا * تبهر العين جلاء وصقال
عارضت لفظا ومعنى وحلى * قول من أنطقه الحبّ فقال :
« هل درى ظبي الحمى أن قد حمى * قلب صبّ حلّه عن مكنس « 1 »
« فهو في حرّ وخفق مثل ما * لعبت ريح الصّبا بالقبس » « 2 »
ثم قال ابن خلدون : وأما المشارقة فالتكلّف ظاهر على ما عانوه من الموشحات ، ومن أحسن ما وقع لهم في ذلك موشحة ابن سناء الملك المصري التي اشتهرت شرقا وغربا ، وأولها :
حبيبي ارفع حجاب النور * عن العذار « 3 »
تنظر المسك على كافور * في جلّنار
كلّلي يا سحب تيجان الرّبا بالحلي * واجعلي سوارك « 4 » منعطف الجدول
[ استحداث العامة فن الزجل ]
ولمّا شاع فنّ التوشيح في أهل الأندلس ، وأخذ به الجمهور لسلاسته ، وتنميق كلامه ، وتصريع أجزائه ، نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله ، ونظموا في طريقتهم بلغتهم الحضريّة من غير أن يلتزموا فيه إعرابا ، واستحدثوا فنّا سمّوه بالزجل ، والتزموا النظم فيه على مناحيهم إلى هذا العهد ، فجاؤوا فيه بالغرائب ، واتّسع فيه للبلاغة مجال ، بحسب لغتهم المستعجمة . وأوّل من أبدع في هذه الطريقة الزجلية أبو بكر بن قزمان ، وإن كانت قيلت قبله بالأندلس ، لكن لم تظهر حلاها ، ولا انسبكت معانيها ، واشتهرت رشاقتها ، إلّا في زمانه .
وكان لعهد الملثّمين ، وهو إمام الزجالين على الإطلاق ؛ قال ابن سعيد : رأيت أزجاله مرويّة ببغداد أكثر ممّا رأيتها بحواضر المغرب ، قال : وسمعت أبا الحسن بن جحدر الإشبيلي إمام
هامش
( 1 ) المكنس : مسكن الظباء .
( 2 ) الخفق : الاضطراب ، والقبس : النار .
( 3 ) في ب « يا حبيبي » .
( 4 ) في ب « سوارها » .