تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قمر أطلع منه المغرب * شقوة المغرى به وهو سعيد
قد تساوى محسن أو مذنب * في هواه بين وعد ووعيد
ساحر المقلة معسول اللّمى * جال في النّفس مجال النّفس
سدّد السّهم وسمّى ورمى * ففؤادي نهبة المفترس
إن يكن جار وخاب الأمل * وفؤاد الصّبّ بالشوق يذوب « 1 »
فهو للنّفس حبيب أول * ليس في الحبّ لمحبوب ذنوب
أمره معتمل ممتثل * في ضلوع قد براها وقلوب
حكّم اللحظ بها فاحتكما * لم يراقب في ضعاف الأنفس
منصف المظلوم ممّن ظلما * ومجازي البرّ منها والمسي « 2 »
ما لقلبي كلّما هبّت صبا * عاده عيد من الشوق جديد
كان في اللوح له مكتتبا * قوله : « إن عذابي لشديد »
جلب الهمّ له والوصبا * فهو للأشجان في جهد جهيد « 3 »
لاعج في أضلعي قد أضر ما * فهي نار في هشيم اليبس « 4 »
لم يدع في مهجتي إلّا ذما * كبقاء الصّبح بعد الغلس « 5 »
سلّمي يا نفس في حكم القضا * واعمري الوقت برجعى ومتاب
دعك من ذكرى زمان قد مضى * بين عتبى قد تقضّت وعتاب
واصرفي القول إلى المولى الرّضا * ملهم التوفيق في أمّ الكتاب
الكريم المنتهى والمنتمى * أسد السّرج وبدر المجلس
ينزل النصر عليه مثل ما * ينزل الوحي بروح القدس
إلى هذا الحدّ انتهى ابن خلدون من موشحة لسان الدين ، ولا أدري لم لم يكملها ، وتمامها قوله :
هامش
( 1 ) الصب : العاشق . ( 2 ) المسي : أصلها المسئ بالهمزة المخففة . ( 3 ) الوصب : الوجع والمرض . ( 4 ) الهشيم : الحطب الذي جف حتى تكسر وفي التنزيل العزيزفَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ[ الكهف : 45 ] . ( 5 ) الذما : الرمق ، وأصله ذماء ، وحذف الهمزة جائز . والغلس : ظلمة آخر الليل .