روض أظلّه « 1 » * دوح عليه أنيق « 2 »
مورق الأفنان « 3 »
والماء يجري * وعائم وغريق
من جنى الريحان
واشتهر بعده ابن حيون . إلى أن قال : وبعد هؤلاء ابن حزمون بمرسية . ذكر ابن الرائس أنّ يحيى الخزرجي دخل عليه في مجلسه ، فأنشده موشحة لنفسه ، فقال له ابن حزمون : ما الموشح بموشح حتى يكون عاريا من التكلّف فقال على مثل ما ذا ؟ فقال : على مثل قولي :
يا هاجري ، * هل إلى الوصال
منك سبيل
أو هل يرى * عن هواك سال
قلب العليل
وأبو الحسن سهل بن مالك بغرناطة ؛ قال ابن سعيد : كان والدي يعجب بقوله :
إنّ سيل الصباح في الشرق * عاد بحرا في أجمع الأفق
فتداعت نوادب الورق * أتراها خافت من الغرق
فبكت سحرة على الورق
واشتهر بإشبيلية لذلك العهد أبو الحسن بن الفضل ؛ قال ابن سعيد عن والده : سمعت سهل بن مالك يقول له : يا ابن الفضل ، لك على الوشّاحين الفضل ، بقولك :
أوا حسرتي لزمان مضى * عشيّة بان الهوى وانقضى « 4 »
وأفردت بالرغم لا بالرضا * وبتّ على جمرات الغضا
أعانق بالفكر تلك الطلول * وألثم بالوهم تلك الرّسوم
قال : وسمعت أبا بكر بن الصابوني ينشد الأستاذ أبا الحسن الدبّاج موشحاته غير ما مرّة ، فما سمعته يقول « للّه درّك » إلّا في قوله :
قسما بالهوى لذي حجر * ما لليل المشوق من فجر « 5 »
هامش
( 1 ) في أ ، ب « نهر أظله » وأثبتنا ما عند ابن خلدون .
( 2 ) الدوح : الشجر العالي الملتف .
( 3 ) في أ ، ب « مونف فينان » أي الفارع الكثير الأغصان ، وأثبتنا ما عند ابن خلدون .
( 4 ) في ب « وا حسرتا لزمان مضى . . . » .
( 5 ) الحجر : العقل .