تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ما على القلب بعدكم من جناح * أن يرى طائرا بغير جناح
وعلى الشّوق أن يشبّ إذا ه * بّ بأنفاسكم نسيم الصباح
جيرة الحيّ ، والحديث شجون * والليالي تلين بعد الجماح
أترون السّلوّ خامر قلبي * بعدكم ؟ لا وفالق الإصباح
ولو أنّي أعطى اقتراحي على ال * أيام ما كان بعدكم باقتراحي
ضايقتني فيكم صروف الليالي * واستدارت عليّ دور الوشاح
وسقتني كأس الفراق دهاقا * في اغتباق مواصل واصطباح « 1 »
واستباحت من جدّتي وفتائي * حرما لم أخله بالمستباح
ومنها :
يا ترى والنفوس أسرى أمان * ما لها من وثاقها من سراح
هل يباح الورود بعد ديار * أو يتاح اللقاء بعد انتزاح « 2 »
وإذا أعوز الجسوم التلاقي * ناب عنه تعارف الأرواح
وهي طويلة لم يحضرني منها الآن سوى ما ذكرته .

[ قصيدة لأبي زكريا يحيى بن خلدون يحذو فيها حذو لسان الدين ]

وقد حذا حذوها الفقيه الكاتب أبو زكريا يحيى بن خلدون أخو قاضي القضاة ولي الدين بن خلدون صاحب التاريخ ، فقال في مولد عام ثمانية وسبعين وسبعمائة ، واستطرد لمدح السلطان أبي حمّو موسى صاحب تلمسان الذي تقدّم ذكره قريبا : [ الخفيف ]
ما على الصبّ في الهوى من جناح * أن يرى حلف عبرة وافتضاح
وإذا ما المحبّ عيل اصطبارا * كيف يصغي إلى نصيحة لاح « 3 »
يا رعى اللّه بالمحصّب ربعا * آذنت عهده النوى بانتزاح « 4 »
كم أدرنا كأس الهوى فيه مزجا * ربّ جدّ من الجوى في المزاح
هل إلى رسمه المحيل سبيل * يا حداة المطيّ تلك الطّلاح « 5 »
هامش
( 1 ) الاغتباق : الشرب مساء . والاصطباح : الشرب صباحا . ( 2 ) في ب « هل يباح الورود بعد ذياد » . ( 3 ) عيل اصطبارا : يريد نفد صبره . واللاحي : اللائم . ( 4 ) المحصب : مكان بين مكة ومنى . ( 5 ) الرسم : ما بقي من آثار الديار . والمحيل : المتحول الذي تغير .