صدّني عن لقاء نجلك عذر * يمنع الجسم عن تمام العبادة
واختصرت القرى لأن حطّ رحلا * في محلّ الغنى ودار الزّهاده
ولو اني احتفلت لم يعن الده * ر ولا نلت بعض بعض أراده
وعلى كلّ حالة فقصوري * عادة إذ قبولك العذر عاده
لا عدمت الرضى من اللّه والحس * نى كما نصّ وحيه والزيادة
وقال يخاطبه من ضريح السلطان أبي الحسن بشالة لاستنهاض عزيمته في قضاء غرضه :
[ البسيط ]
برئت للّه من حولي ومن حيلي * إن نام عني وليي فهو خير ولي « 1 »
أصبحت ما لي من عطف أؤمّله * من غيره في مهمّات ولا بدل
ما كنت أحسب أن أرمى بقاصية * للهجر أقطع بها جانب الأمل « 2 »
من بعد ما خلصت نحوي الشفاعة ما * بين العلا والدّجا والبيض والأسل
إن كنت لست بأهل للذي طمحت * إليه نفسي وأهوى نحوه أملي
فكيف يلغى ولا ترعى وسيلته ؟ * دخيل قبر أمير المسلمين علي
من بعد ما اشتهرت حالي به وسرت * بها الركائب في سهل وفي جبل
والرسل تترى ولا تخفى نتائجها * عند التأمّل من قول ولا عمل
ولا لليلي من صبح أطالعه * كأنّ همّي قد مدّ الدجنّة لي « 3 »
لو أنني بابن مرزوق عقدت يدي * وكان محتكما في خيرة الدول
لكان كربي قد أفضى إلى فرج * وكان حزني قد أوفى على جذلي
ألمحت بالعتب لم أحذر مواقعه * « أنا الغريق فما خوفي من البلل »
ولست أجحد ما خوّلت من نعم * لكنها النفس لا تنفكّ عن أمل
ولست أيأس من وعد وعدت به * « وإنما خلق الإنسان من عجل »
[ من نظمه : يخاطب السلطان أبي الحجاج وفي التورية ]
وقال رحمه اللّه تعالى يخاطب السلطان أبا الحجاج : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) الحول : القوة . والحيل : جمع حيلة .
( 2 ) في ب « للهجر أقطع فيها جانب الأمل » .
( 3 ) الدجنة : الظلام .