تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
سرقت حظّ الإله من يده * فهان ما كان منه يحترم
هذا الذي نال منك ليس له * منقطع دائم ومنصرم
وهبه نال الذي أراد أما * بين يديه المشيب والهرم
ولمّا أورد رحمه اللّه تعالى قول القائل في وصف الدنيا : [ الخفيف ]
كلّما أنبت الزمان قناة * ركّب المرء في القناة سنانا
وكأنّا لم نرض فيها بري * ب الدهر حتى أعانه من أعانا
قال أثره ما نصّه : والحقّ ما قلته من أبيات تناسب ذلك ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله : [ البسيط ]
واللّه إن لم يداركها وقد وحلت * بلمحة أو بلطف من لدنه خفي
ولم يجد بتلافيها على عجل * ما أمرها صائر إلّا إلى تلف « 1 »
فحب الدنيا رأس كل بليّة ، ولولاه لم تزل النفس صافية عالية عن سجيّتها الأولية . ومن نظمه رحمه اللّه تعالى قوله : [ الخفيف ]
إن رأى الحقّ فيك منه بقيّه * فاتّق البعد فيه حق التقيّه
وإذا لم يكن لذاتك رسم * قائم تلك حالة حقّيّه
وقوله رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
فسامح إذا ما لم تفدك عبارة * وإن أشكلت يوما فخذها كما هيا
وتلخيص ما دندنت بالقول حوله * إذا قمت بالباقي فما زلت باقيا « 2 »
وقال رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
ففي عالم الأسرار ذاتك تجتلي * ملامح نور لاح للطّور فانهدا
وفي عالم الحسّ اغتديت مبوّأ * لتشفي من استشفى وتهدي من استهدى
فما كنت لولا أن ثبت هداية * من اللّه مثل الخلق رسما ولا حدّا « 3 »
وهذه الأبيات في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) في ب « إلى التلف » . وتلاف : تدارك وتلافيها : تداركها قبل فوات الأوان . ( 2 ) دندن : صوت بكلام غير مفهوم وغير مسموع تماما . ( 3 ) في ب « فما كنت لولا أن أتيت هداية » .