لكنني سهّلتها وأدلتها * من كلّ وحشيّ بكلّ ربيب
إن كنت قد قاربت في تعديلها * لا بدّ في التّعديل من تقريب
عذري لتقصيري وعجزي ناسخ * ويجلّ منك العفو عن تثريب
من لم يدن للّه فيك بقربة * هو من جناب اللّه غير قريب
[ قصيدة له يهنئ بها السلطان وقد أعذر أولاده ]
ولمّا احتفل السلطان لإعذار « 1 » ولده نظمت هذه القصيدة مساعدة لمن نظم من الأصحاب ، وتشتمل على أوصاف من ذكر الحلبة التي أرسلها ، والطلبة التي نصبها في الهواء للفرسان يرسلون العصي إليها ، والثيران التي أرسل عليها الأكلب الرومية تمسكها في صورة القرط من آذانها ، وهي آخر النظم في الأغراض السلطانية ، قصر اللّه تعالى ألسنتنا على ذكره ، وشغلها به عن غيره ! : [ الطويل ]
شحطت وفود الليل بان به الوخط * وعسكره الزنجيّ همّ به القبط « 2 »
أتاه وليد الصّبح من بعد كبرة * أيولد أجنى ناحل الجسم مشمطّ « 3 »
كأنّ النجوم الزّهر أعشار سورة * ومن خطرات الرّجم أثناءها مطّ
وقد وردت نهر المجرّة سحرة * غوائص فيه مثل ما تفعل البطّ
وقد جعلت تفلي بأنملها الفلا * ويرسل منها في غدائره مشط
يشفّ عباب الليل عنها جواهرا * فيكثر فيها النّهب للحين واللّقط « 4 »
فسارت خيالا مثلها ، غير أنه * من البثّ والشكوى يبين له لغط
سرت سلخ شهر في تلفّت مقلة * على قتب الأحلام تسمو وتنحطّ « 5 »
لي اللّه من نفس شعاع ومهجة * إذا قدحت لم يخب من زندها سقط
ونقطة قلب أصبحت منشأ الهوى * وعن نقطة مفروضة ينشأ الخطّ
فأقسم لولا زاجر الشّيب والنّهى * ونفس لغير اللّه ما خضعت قطّ
هامش
( 1 ) عذر عذرا وأعذر الغلام : ختنه .
والعذار : طعام الختان . والأعذار مصدر وهو الطعام الذي يتخذ لسرور حادث ، ختان أو بناء .
( 2 ) شحطت : بعدت ونأيت . وفود : معظم شعر الرأس ، والوخط : الشيب .
( 3 ) الأجنى : الأحدب .
( 4 ) في ب « يجف عباب الليل عنها جوهرا » .
( 5 ) القتب : الرحل الصغير على قدر سنام البعير .