ودجا ظلام الكفر في آفاقهم * أوليس صبحك منهم بقريب « 1 »
فانظر بعين العزّ من ثغر غدا * حذر العدا يرنو بطرف مريب
نادتك أندلس ومجدك ضامن * أن لا يخيب لديك ذو مطلوب « 2 »
غصب العدوّ بلادها وحسامك ال * ماضي الشّبا مسترجع المغصوب
أرض السوابح في المجاز حقيقة * من كلّ قعدة محرب وجنيب
يتأوّد الأسل المثقّف فوقها * وتجيب صاهلة رغاء نجيب « 3 »
والنصر يضحك كلّ مبسم غرّة * واليمن معقود بكلّ سبيب
والروم فارم بكلّ نجم ثاقب * يذكي بأربعها شواظ لهيب
بذوابل السّلب التي تركت بني * زيّان بين مجدّل وسليب
وأضف إلى لام الوغى ألف القنا * تظهر لديك علامة التغليب
إن كنت تعجم بالعزائم عودها * عود الصليب اليوم غير صليب
ولك الكتائب كالخمائل أطلعت * زهر الأسنّة فوق كلّ قضيب « 4 »
فمرنّح العطفين لا من نشوة * ومورّد الخدّين غير مريب
يبدو سداد الرأي في راياتها * وأمورها تجري على تجريب
وترى الطيور عصائبا من فوقها * لحلول يوم في الضلال عصيب
هذّبتها بالعرض يذكر يومه * عرض الورى للموعد المكتوب
وهي الكتائب إن تنوسي عرضها * كانت مدوّنة بلا تهذيب
قدّمت سالبة العدوّ وبعدها * أخرى بعزّ النصر ذات وجوب
حتى إذا فرض الجلاد جداله * ورأيت ريح النصر ذات هبوب « 5 »
وإذا توسّط وصل سيفك عندها * جزأي قياسك فزت بالمطلوب
وتبرّأ الشيطان لمّا أن علا * حزب الهدى من حزبه المغلوب
هامش
( 1 ) أخذ عجز هذا البيت من قوله تعالى :إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ، أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ[ هود : 81 ] .
( 2 ) ضامن : كافل .
( 3 ) يتأود : يتلوى . والأسل : أراد الرماح . والمثقف : المقوم المعدل . والصاهلة : الخيل .
( 4 ) الأسنة : الرماح . والقضب : في الأصل الأغصان . وأراد ، هنا : السيوف .
( 5 ) الجلاد : الصبر والتجلد .