تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هي دعوة الحقّ التي أوضاعها * جمعت من الآثار كلّ غريب
هي دعوة العدل الذي شمل الورى * فالشاة لا تخشى اعتداء الذيب
لو أنّ كسرى الفرس أدرك فارسا * ألقى إليه بتاجه المعصوب
لمّا حللت بأرضه مستمليا * ما شئت من برّ ومن ترحيب
شمل الرّضا فكأنّ كلّ أقاحة * تومي بثغر للسلام شنيب « 1 »
وأتيت في بحر القرى أمّ القرى * حتى حططت بمرفإ التقريب
فرأيت أمن اللّه في ظلّ التّقى * والعدل تحت سرادق مضروب
ورأيت سيف اللّه مطرور الشّبا * يمضي القضاء بحدّه المرهوب « 2 »
وشهدت نور الحقّ ليس بآفل * والدّين والدنيا على ترتيب « 3 »
ووردت بحر العلم يقذف موجه * للناس من درر الهدى بضروب
للّه من شيم كأزهار الرّبا * غبّ انثيال العارض المسكوب
وجمال مرأى في رداء مهابة * كالسيف مصقول الفرند مهيب « 4 »
يا جنّة فارقت من غرفاتها * دار القرار بما اقتضته ذنوبي
أسفي على ما ضاع من حظّي بها * لا تنقضي ترحاته ونحيبي
إن أشرقت شمس شرقت بعبرتي * وتفيض في وقت الغروب غروبي « 5 »
حتى لقد علّمت ساجعة الضحى * شجوي وجانحة الأصيل شحوبي « 6 »
وشهادة الإخلاص توجب رجعتي * لنعيمها من غير مسّ لغوب
يا ناصر الدين الحنيف وأهله * إنضاء مسغبة وفلّ خطوب « 7 »
حقّق ظنون بنيه فيك فإنهم * يتعلّلون بوعدك المرقوب
ضاقت مذاهب نصرهم فتعلّقوا * بجناب عزّ من علاك رحيب
هامش
( 1 ) شنيب : صفة من الشنب وهو طيب رائحة الفم . ( 2 ) المطرور : اسم مفعول من طرطرا السكين : حددها . والشبا : الرماح . ( 3 ) آفل : زائل ، غائب . ( 4 ) الفرند : مقبض السيف . ( 5 ) شرقت بعبرتي : غصصت بدمعتي . وغروبي - بالفتح - دموعي . ( 6 ) ساجعة الضحى : الحمامة تسجع ( تغني ، تهدل ) في الضحى . ( 7 ) المسغبة : الجوع .