تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الأرض إرث والمطامع جمّة * كلّ يهشّ إلى التماس نصيب
وخلائف التّقوى هم ورّاثها * فإليكها بالحظّ والتّعصيب
لكأنني بك قد تركت ربوعها * قفرا بكرّ الغزو والتعقيب
وأقمت فيها مأتما لكنه * عرس لنسر بالفلاة وذيب
وتركت مفلتها بقلب واجب * رهبا وخدّ بالأسى مندوب « 1 »
تبكي نوادبها وينقلن الخطا * من شلو طاغية لشلو سليب « 2 »
جعل الإله البيت منك مثابة * للعاكفين وأنت خير مثيب
فإذا ذكرت كأنّ هبّات الصّبا * قضّت بمدرجها لطيمة طيب
لولا ارتباط الكون بالمعنى الذي * قصر الحجا عن سرّه المحجوب « 3 »
قلنا لعالمك الذي شرّفته * حسد البسيط مزيّة التركيب
ولأجل قطرك شمسها ونجومها * عدلت من التشريق للتغريب
تبدو بمطل أفقها فضيّة * وتغيب عندك وهي في تذهيب
مولاي ، أشواقي إليك تهزّني * والنار تفضح عرف عود الطّيب « 4 »
بحلى علاك أطلتها وأطبتها * ولكم مطيل وهو غير مطيب
طالبت أفكاري بفرض بديهها * فوفت بشرط الفور والتّرتيب
متنبئ أنا في حلى تلك العلا * لكنّ شعري فيك شعر حبيب « 5 »
والطبع فحل ، والقريحة حرّة * فاقبله بين نجيبة ونجيب
هابت مقامك فاطّنيت صعابها * حتى غدت ذللا على التّدريب « 6 »
هامش
( 1 ) قلب واجب : خافق مضطرب ، ومندوب : مجروح . ( 2 ) الشلو ، بكسر الشين وسكون اللام : تجمع على أشلاء ، وهي الأعضاء ، وهو مأخوذ من أشلى إشلاء ، الكلب على الصيد : أغراه ، والمراد : التسليط على أشلاء الصيد أي أعضائه . ( 3 ) الحجا : العقل . ( 4 ) كنى لبيت الشاعر القائل :لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود( 5 ) أراد المتنبي وحبيب بن أوس الطائي أي أبا تمام . ( 6 ) في ب « هابت مقامك فاطبيت صعابها » .