تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
متين الشّوى في رأسه سمهريّة * مقصّرة عنهنّ ما ينبت الخطّ
وقد كان ذا تاج فلمّا تعلّقا * بسامعتيه زانه منهما قرط
وجيء بشبل الملك ينجد عزمه * عليه الحفاظ الجعد والخلق السّبط
سمحت به لم ترع فرط ضنانة * وفي مثلها من سنّة يترك الفرط
فأقدم مختارا ، وحكّم عاذرا * ولم يشتمل مسك عليه ولا ضبط
ولو غير ذات اللّه رامته نضنضت * قنا كالأفاعي الرّقط أو دونها الرّقط « 1 »
وأسد نزال من ذؤابة خزرج * بهاليل لا روم القديم ولا قبط
جلّادهم مثنى إذا اشتجر الوغى * كأنّ رعاء بالعضاه لها خبط
كتائب أمثال الكتاب تتاليا * فمن بيضها شكل ، ومن سمرها نقط
دليلهم القرآن ، يا حبّذا الهدى * ورهطهم الأنصار يا حبّذا الرّهط
وبيض كأمثال البروق غمامها * إذا وشحت سحب القتام دم عبط
ولكنه حكم يطاع وسنّة * وأعمال برّ لا يليق بها الحبط
وربّت نقص للكمال مآله * ولا غرو فالأقلام يصلحها القطّ
فهنّيته صنعا ودمت مملّكا * عزيزا تشيد المعلوات وتختطّ
ودون الذي يهدي ثناؤك في الورى * من الطّيب ما تهدي الألوّة والقسط
رضيت ومن لم يرض بالله حاكما * ضلالا فللّه الرّضا وله السّخط
حياتك للإسلام شرط حياته * ولا يوجد المشروط إن عدم الشّرط

[ من نظمه عن كتاب أبيات الأبيات والكتاب المسمى : الصيب والجهام ]

هذا كاف في المطوّلات لنجلب منها عرضا يدلّ على حبوبها ، ونتحف منها أنفس الظرفاء بمطلوبها ، منقولة من الكتاب المسمى ب « أبيات الأبيات » ومن الكتاب المسمى ب « الصّيّب والجهام » . فمن التورية على طريقة المشارقة قولي : [ الخفيف ]
مضجعي فيك عن قتادة يروي * وروى عن أبي الزّناد فؤادي « 2 »
هامش
( 1 ) نضنضت الأفعى : إذا حركت لسانها ، القنا : جمع قناة وهي الرمح ، والرقط : جمع أرقط ورقطاء : حية من أخبث أنواع الأفاعي . ( 2 ) قتادة : راو من رواة الحديث وأراد به هنا الشوك ، وأبو الزناد : راو أيضا . والزناد ، هنا : النار . وتقول : ورت بك زنادي ، أي خرجت نارها ويريد أن الرقاد ينبو عن مضجعه وأن قلبه مشتعل بنار المحبة .