تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأتحف منك اللّه أمّة أحمد * أمانا كما يضفو على الغادة المرط
أنمت على مهد الأمان عيونها * فيسمع من بعد السّهاد لها غطّ « 1 »
وصمّ صدى الدنيا فلمّا رحمتها * تزاحم مرتاد عليها ومحتطّ
وأحكمت عقد السّلم لم تأل بعده * وجاء فصحّ العقد واستوثق الرّبط
وأيقن مرتاب ، وأصحب نافر * وأذعن معتاص ، وأقصر مشتطّ
وللّه مبناك الذي معجزاته * سمت أن توافيها الشّفاه أو الخطّ
وأنست غريب الدار مسقط رأسه * ومن دون فرخيه القتادة والخرط « 2 »
تناسبت الأوضاع فيك وأحكمت * على قدر حتى الأرائك والبسط
فجاء على وفق العلا رائق الحلى * كما سمّط المنظوم أو نظم السّمط
وللّه إعذار دعوت له الورى * فهبّوا لداعيه المهيب وإن شطّوا
تقودهم الزّلفى ، ويدعوهم الرّضا * ويحدوهم الخصب المضاعف والغبط
وأغريت بالبهم العلاج تحفّيا * فلم يدخر الشيء الغريب ولا السّمط
أتت صورة معلولة عن مزاجها * وأصل اختلاف الصورة المزج والخلط
قضيت بها دين الزمان ، ولم يزل * أكدّ كذوب الوعد يلوى ويشتطّ
وأرسلت يوم السّبق كلّ طمرّة * كما قذف الملمومة النار والنّفط
رنت عن كحيل كالغزال إذا رنا * وأوفت بهاد كالظّليم إذا يعطو « 3 »
وقامت على منحوتة من زبرجد * تخطّ على الصّم الصّلاب إذا تخطو
وكلّ عتيق من تماثل رومة * تأنّق في استخطاطه القسّ والقمط
وطاعنه نحر السّكاك أعانها * على الكون عرق واشج ولحى سبط
تلقّف حيات العصيّ إذا هوت * فثعبانها لا يستقيم له سرط
أزرت بها بحر الهواء سفينة * على الجوّ لا الجودي كان لها حطّ
وطاردت مقدام الصّوار بجارح * يصاب به منه الصّماخ أو الإبط « 4 »
هامش
( 1 ) الغط : صوت النائم . ( 2 ) القتاد : الشوك ، والخرط : نزع الشوك من الغصن باليد . وتقول : دونه خرط القتاد . للأمر الشاق والصعب . ( 3 ) الظليم : ولد الغزال . ( 4 ) الصوار : بضم الصاد أو كسرها ، وهو القطيع من البقر الوحشية .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 159 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي