تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولو تركت مني الليالي صبابة * لأجهدتها ركضا وأرهقتها شدّا
ولكنه جهد المقلّ بلغته * وقد أوضح الأعذار من بلغ الجهدا

[ من نظم لسان الدين يخاطب السلطان أبا عنان على أثر انصرافه من بابه ]

وقلت أخاطب السلطان الملك الكبير العالم أبا عنان على أثر انصرافي من بابه رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
أبدى لداعي الفوز وجه منيب * وأفاق من عذل ومن تأنيب « 1 »
كلف الجنان إذا جرى ذكر الحمى * والبان حنّ له حنين النّيب « 2 »
والنفس لا تنفكّ تكلف بالهوى * والشّيب يلحظها بعين رقيب
رحل الصّبا فطرحت في أعقابه * ما كان من غزل ومن تشبيب
أترى التغزّل بعد أن ظعن الصّبا * شأني الغداة أو النسيب نسيبي
أنّى لمثلي بالهوى من بعد ما * للوخط في الفودين أيّ دبيب « 3 »
لبس البياض وحلّ ذروة منبر * منّي ووالى الوعظ فعل خطيب
قد كان يسترني ظلام شبيبتي * والآن يفضحني صباح مشيبي
وإذا الجديدان استجدّا أبليا * من لبّسة الأعمار كلّ قشيب « 4 »
سلني عن الدهر الخؤون وأهله * تسل المهلّب عن حروب شبيب « 5 »
متقلّب الحالات فأخبر تقله * مهما أعدت يدا إلى تقليب
فكل الأمور إذا اعترتك لربّها * ما ضاق لطف الرّبّ عن مربوب
قد يخبأ المحبوب في مكروهها * من يخبأ المكروه في المحبوب
واصبر على مضض الليالي إنها * لحوامل سيلدن كلّ عجيب
واقنع بحظّ لم تنله بحيلة * ما كلّ رام سهمه بمصيب
يقع الحريص على الردى ولكم غدا * ترك التسبّب أنفع التسبيب
هامش
( 1 ) وجه منيب : تائب من ذنوبه وهفواته . ( 2 ) النيب : جمع ناب ، الناقة المسنة ، وهي مضرب المثل في الحنين . ( 3 ) الوخط : الشيب . والفودان : جانبا الرأس . ( 4 ) الجديدان : الليل والنهار . قشيب : جديد . ( 5 ) المهلب : أراد به المهلب بن أبي صفرة الذي قاتل الخوارج في عهد عبد الملك وشبيب أحد زعماء الخوارج .