صبور إذا الشوق استجاد كتيبة * تجوس خلال الصبر كان لها بندا « 1 »
وقد كنت جلدا قبل أن يذهب النوى * ذمائي وأن يستأصل العظم والجلدا
أأجحد حقّ الحبّ والدمع شاهد * وقد وقع التسجيل من بعد ما أدّى
تناثر في إثر الحمول فريده * فللّه عينا من رأى الجوهر الفردا « 2 »
جرى يققا في ملعب الخدّ أشهبا * وأجهده ركض الأسى فجرى وردا « 3 »
ومرتحل أجريت دمعي خلفه * ليرجعه فاستنّ في إثره قصدا
وقلت لقلبي طر إليه برقعتي * فكان حماما في المسير بها هدّا
سرقت صواع العزم يوم فراقه * فلجّ ولم يرقب سواعا ولا ودّا « 4 »
وكحّلت عيني من غبار طريقه * فأعقبها دمعا وأورثها سهدا
إلى اللّه كم أهدي بنجد وحاجر * وأكني بدعد في غرامي أو سعدى
وما هو إلّا الشوق ثار كمينه * فأذهل نفسا لم تبن عنده قصدا
وما بي إلّا أن سرى الركب موهنا * وأعمل في رمل الحمى النّصّ والوخدا « 5 »
وجاشت جنود الصّبر والبين والأسى * لديّ فكان الصّبر أضعفها جندا
ورمت نهوضا واعتزمت مودّعا * فصدّني المقدور عن وجهتي صدّا
رقيق بدت للمشترين عيوبه * ولم تلتفت دعواه فاستوجب الرّدّا
تخلّف عنّي ركب طيبة عانيا * أما آن للعاني المعنّى بأن يفدى « 6 »
مخلّف سربي قد أصيب جناحه * وطرن فلم يسطع مراحا ولا مغدى « 7 »
نشدتك يا ركب الحجاز ، تضاءلت * لك الأرض مهما استعرض السّهب وامتدّا
وجمّ لك المرعى وأذعنت الصّوى * ولم تفتقد ظلّا ظليلا ولا وردا
إذا أنت شافهت الديار بطيبة * وجئت بها القبر المقدّس واللحدا
هامش
( 1 ) البند : الراية .
( 2 ) الحمول : الرفاق والأحباب الذين شدوا الرحال للظعن . الفريد : الدر ، وأراد هنا الدمع ، وهي استعارة .
( 3 ) يققا : أبيض ، ووردا : استعاره للون الأحمر .
( 4 ) لجّ : ألحّ .
( 5 ) النص والوخد : ضربان من المشي .
( 6 ) العاني : الأسير .
( 7 ) في ب « مخلف سرب قد أصيب جناحه » .