تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وآنست نورا من جناب محمد * يجلّي القلوب الغلف والأعين الرّمدا
فنب عن بعيد الدار في ذلك الحمى * وأذر به دمعا وعفّر به خدّا
وقل يا رسول اللّه عبد تقاصرت * خطاه وأضحى من أحبّته فردا
ولم يستطع من بعد ما بعد المدى * سوى لوعة تعتاد أو مدحة تهدى
تداركه يا غوث العباد برحمة * فجودك ما أجدى وكفّك ما أندى « 1 »
أجار بك اللّه العباد من الرّدى * وبوّأهم ظلّا من الأمن ممتدّا
حمى دينك الدنيا وأقطعك الرّضا * وتوّجك العليا وألبسك الحمدا
وطهّر منك القلب لمّا استخصّه * فجلّله نورا وأوسعه رشدا
دعاه فما ولّى ، هداه فما غوى * سقاه فما يظمأ ، جلاه فما يصدا
تقدّمت مختارا ، تأخّرت مبعثا * فقد شملت علياؤك القبل والبعدا
وعلّة هذا الكون أنت ، وكلّ ما * أعاد فأنت القصد فيه وما أبدا
وهل هو إلّا مظهر أنت سرّه * ليمتاز في الخلق المكبّ من الأهدى
ففي عالم الأسرار ذاتك تجتلي * ملامح نور لاح للطّور فانهدّا « 2 »
وفي عالم الحسّ اغتديت مبوّأ * لتشفي من استشفى وتهدي من استهدى
فما كنت لولا أن ثبتّ هداية * من اللّه مثل الخلق رسما ولا حدّا
فماذا عسى يثني عليك مقصّر * ولم يأل فيك الذكر مدحا ولا حمدا « 3 »
بماذا عسى يجزيك هاو على شفى * من النار قد أوردته بعدها الخلدا
عليك صلاة اللّه يا كاشف العمى * ومذهب ليل الروع وهو قد اربدّا « 4 »
إلى كم أراني في البطالة كانعا * وعمري قد ولّى ، ووزري قد عدّا
تقضّى زماني في لعلّ وفي عسى * فلا عزمة تمضي ولا لوعة تهدا
حسام جبان كلّما شيم نصله * تراجع بعد العزم والتزم الغمدا
هامش
( 1 ) فجودك ما أجدى ، وكفك ما أندى : أراد : جودك ما أشد نفعه ، وكفك ما أكثر نداها . ( 2 ) لاح : ظهر ، وبان . ( 3 ) لم يأل مدحا : لم يقصر في المدح ولم يترك جهدا . ( 4 ) الروع : الخوف والفزع .