[ قصيدة له في يوم ميلاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عام 762 ]
وأنشدت السلطان ملك المغرب ليلة الميلاد الأعظم من عام ثلاثة وستين وسبعمائة هذه القصيدة : [ الطويل ]
تألّق نجديّا فأذكرني نجدا * وهاج بي الشوق المبرّح والوجدا « 1 »
وميض رأى برد الغمامة مغفلا * فمدّ يدا بالتّبر أعلمت البردا
تبسّم في بحريّة قد تجهّمت * فما بذلت وصلا ولا ضربت وعدا
وراود منها فاركا قد تنعّمت * فأهوى لها نصلا وهدّدها رعدا
وأغرى بها كفّ الغلاب فأصبحت * ذلولا ولم تسطع لإمرته ردّا « 2 »
فحلّتها الحمراء من شفق الضحى * نضاها وحلّ المزن من جيدها عقدا « 3 »
لك اللّه من برق كأنّ وميضه * يد الساهر المقرور قد قدحت زندا
تعلّم من سكانه شيم الندى * فغادر أجراع الحمى روضة تندى
وتوّج من نوّارها قنن الرّبا * وختّم من أزهارها القضب الملدا
« 4 »
لسرعان ما كانت مناسف للصّبا * فقد ضحكت زهرا وقد خجلت وردا
بلاد عهدنا في قرارتها الصّبا * يقلّ لذاك العهد أن يألف العهدا
إذا ما النسيم اعتلّ في عرصاتها * تناول فيها البان والشّيح والرّندا
فكم في مجاني وردها من علاقة * إذا ما استثيرت أرضها أنبتت وجدا
إذا استشعرتها النفس عاهدت الجوى * إذا التمحتها العين عاقدت السّهدا
ومن عاشق حرّ إذا ما استماله * حديث الهوى العذريّ صيّره عبدا
ومن ذابل يحكي المحبّين رقّة * فيثني إذا ما هبّ عرف الصّبا قدّا
سقى اللّه نجدا ما نضحت بذكرها * على كبدي إلّا وجدت لها بردا
وآنس قلبي فهو للعهد حافظ * وقلّ على الأيام من يحفظ العهدا
صبور وإن لم يبق إلّا ذبالة * إذا استقبلت مسرى الصّبا اشتعلت وقدا
هامش
( 1 ) هاج : تحرك . المبرح : الممض ، المؤلم .
( 2 ) لم تسطع : أصلها لم تستطع ، وهو جائز .
( 3 ) المزن : الغيم .
( 4 ) قنن : جمع قنة : أعلى مكان في الجبل ، وأراد بها هنا : المرتفعات .
والقضب : جمع قضيب وهو الغصن ، والملد : جمع أملد : الناعم الغض .