أساس البلاغة إلّا ما تأتي به من فصل المقال ، ولا جامع الخير إلّا ما حزته من تهذيب الكمال ، ولذلك صارت خدمتك غاية المطلوب ، وحبك قوت القلوب ، ولا غرو إن كنت من العلياء درّتها المكنونة ، فأسلافك الكرام هم جواهرها الثمينة ، بحماستهم أصيبت مقاتل الفرسان ، وبجود جودهم تسنى ريّ الظمآن ، وبتسهيل عدلهم وضحت شعب الإيمان ، وأنت المنتقى من سمط جمانهم ، والواسطة في قلائد عقيانهم ، عنك تؤثر سيرة الاكتفاء ، وعن فروعك السعداء تروى أخبار نجباء الأبناء ، فهم لمملكتك العلية بهجة مجالسها ، وأنس مجالسها ، وقطب سرورها ، ومطالع نورها ، وولي عهدك درّتهم الخطيرة ، وذخيرتهم الأثيرة ، لا زال كامل سعادته بطول مقامك محكما ، وحرز أمانيه بالجمع بين الصحيحين حبك ورضاك معلما ، وقد وجبت التهنئة بما كان في حيلة برئه من التيسير ، وما تهيّأ في استقامة قانون صحته من نجح التدبير ، ولم يكن إلّا أن بعدت به عنك المسالك ، وأعوز نور طرفه تقريب المدارك ، وتذكر ما عهده من الإيناس الموطأ جنابه عند أفضل مالك ، فوري من شوقه سقط الزند « 1 » ، والتهب في جوانحه قبس الوجد ، فأمددته من دعائك الصالح بحلية الأولياء ، فظفر لما شارف مشارق الأنوار من حضرتك بالشفاء ، وقد حاز إكمال الأجر بذلك العارض الوجيز ، وكان له كتشبيب الإبريز ، وها هو قادم بالطالع السعيد ، آئب بالمقصد الأسنى من الفتح والتمهيد ، يطلع بين يديك طلوع الشهاب ، ويبسم عن مفصّل الثناء في الهناء بذلك زهر الآداب ، فأعدّ له تحفة القادم من إحسانك الكامل ، واخصصه بالتكملة من إيناسك الشامل ، فهو الكوكب الدّرّيّ المستمدّ من أنوارك السنية ، وفي تهذيب شمائله إيضاح للخلق الكريمة الفارسية ، لا زالت تزدان بصحاح مآثرك عيون الأخبار ، وتتعطّر بنفحة الزهر من ثنائك روضة الأزهار ، وتتلى من محامدك الآيات البينات ، وتتوالى عليك الألطاف الإلهيات ، بمنّ اللّه سبحانه وفضله ، والسلام الكريم يعتمد المقام العلي ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، انتهى .
[ عدة مقطعات من نظمه يوري فيها بأسماء كتب ]
وللمذكور عدة مقطعات يوري فيها بأسماء الكتب ، فمنها قوله : [ السريع ]
ظبيّ هو الكامل في حسنه * وثغره أبهى من العقد
جماله المدهش لكنما * أخلاقه تحكي صبا نجد
وقوله أيضا : [ الطويل ]
لك اللّه من خلّ حباني برقعة * حبتني من آياتها بالنوادر « 2 »
هامش
( 1 ) تقول « وري الزند يري » مثل ورث يرث ، ومثل وعد يعد - إذا أخرج النار ، وتقول العرب « وريت بك زندي » في معنى قوي بك ساعدي . وسقط الزند : مؤلف لأبي العلاء المعري .
( 2 ) الخلّ - بكسر الخاء - الخليل والصديق . وحباني : منحني وأعطاني .