فإنّ قلبي بحمد اللّه مرتبط * بالصبر والشكر والتسليم للقدر
فالمرء في قبضة الأقدار مصرفه * للبرء والسقم أو للنفع والضرر
وحكي أنّ الفقيه الرحال أبا إسحاق إبراهيم بن الحاج النميري بقي في خلوته جميع شهر رمضان المعظّم من عام سبعة وخمسين وسبعمائة ، فلمّا خرج في يوم عيد الفطر أنشده صهره أبو عبد اللّه بن جزي المذكور لنفسه : [ الخفيف ]
ما سرار البدور إلّا ثلاث * فلما ذا أرى سرارك شهرا « 1 »
أتعجّلته سرارا لعام * ثم تبقى في سائر العام بدرا
وحكي أنه كتب للرئيس صاحب القلم الأعلى والعلامة بفاس أبي القاسم بن رضوان يطلب منه شراب سكنجبين ، وقصد التصحيف بقوله « أحسن زان بيتك ، نجيب تسرّ به مرضى » تصحيفه : أحب شراب سكنجبين شربه برء مرضى ، قال فجاوبني ابن رضوان بقوله : إنّ برّك نفيس ، تصحيفه مقلوبا : يشفيك ربّنا .
ومن نظم ابن جزي المذكور قوله : [ الطويل ]
رعى اللّه عهدا بالمريّة ما أرى * به أبدا ما عشت في الناس بالناسي « 2 »
وكيف ترى بالله صحبة معشر * مجاهد بعض منهم وابن عباس « 3 »
وقوله في الزاوية التي أنشأها السلطان أبو عنان : [ الكامل ]
هذا محلّ الفضل والإيثار * والرفق بالسكان والزوار
دار على الإحسان شيدت والتّقى * فجزاؤها الحسنى وعقبى الدار
هي ملجأ للواردين ومورد * لابن السبيل وكلّ ركب ساري
آثار مولانا الخليفة فارس * أكرم بها في المجد من آثار
لا زال منصور اللواء مظفّرا * ماضي العزائم سامي المقدار
بنيت على يد عبدهم وخديم با * بهم العليّ محمد بن جدار
هامش
( 1 ) السرار - بفتح السين - اختفاء القمر في آخر الشهر ليلة أو ليلتين .
( 2 ) الناسي : اسم فاعل من الفعل نسي .
( 3 ) مجاهد : راو مشهور من رواة الحديث النبوي . وابن عباس هو ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان من أشهر علماء المسلمين حتى قيل عنه إنه حبر الأمة . وفي البيت تورية .