ومن عجب أن رجّح الناس نقلهم * وكلّهم ذو جرحة فيه تقدح
فجسمي ضعيف ، والفؤاد مخلّط * ودمعي مطروح ، وخدي مجرّح
وقوله : [ الرمل ]
يا محيّا كتب الحسن به * أحرفا أبدع فيها وبرع
ميم ثغر ، ثم نون حاجب * ثم عين هي تتميم البدع
أنا لا أطمع في وصلك لي * وعلى وجهك مكتوب « منع »
[ من إنشائه موريا بأسماء كتب ورفعها لأبي عنان فارس ]
ثم قال ابن الأحمر : ومن إنشائه البارع مورّيا بالكتب ، ورفعها لأمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبي عنان فارس رحمه اللّه تعالى يهنيه بإبلال ولده ولي عهده الأمير أبي زيان محمد من مرض « 1 » : [ البسيط ]
ما ذا عسى أدب الكتاب يوضح من * خصال مجدك وهو الزاهر الزاهي
وما الفصيح بكليات موعبها * كاف فيأتي بأنباء وإنباه
أبقى اللّه تعالى مولانا الخليفة ولسعادته القدح المعلّى ، ولزاهر كماله التاج المحلّى ، تجلى من حلاه نزهة الناظر ، ويسير بعلاه المثل السائر ، ويتّسق من سناه العقد المنظم ، ويتّضح بهداه القصد الأمم « 2 » ، ولا زالت مقدمات النصر له مبسوطة ، ومعونة السعد بإشارته منوطة ، وهدايته متكفلة بإحياء علوم الدين ، وإيضاح منهاج العابدين ، وإرشاده يتولّى تنبيه الغافلين ، ويأتي من شفاء الصدور بالنور المبين ، وميقات الخدمة ببابه مطمح الأنفس ، وملخص الجود من كفّه بغية التلمس ، قد حكم أدب الدين والدنيا بأنك سراج الملوك ، لما أتت عوارفك بالمشرع السلسل ومعارفك بنظم السلوك ، ووضحت معالم مجدك وضوح أنوار الفجر ، وزهت بعدلك المسالك والممالك زهو خريدة القصر ، فلك في جمهرة الشرف النسب الوسيط ، ومن جمل المآثر الخلاصة والبسيط ، وسبل الخيرات لها برعايتك تيسير ، ومحاسن الشريعة لها بتحصيلك تحبير ، وأنت حجّة العلماء ، الذي تقصر عن تقصي مآثره فطن الأذكياء ، إن انبهم التفسير ففي يديك ملاك التأويل ، أو اعتاص « 3 » تفريع الفقه فعندك فصل البيان له والتحصيل ، وإن تشعب التاريخ فلديك استيعابه ، أو تطاول الأدب ففي إيجاز بيانك اقتضابه ، وإن ذكر الكلام ففي انتقائك من برهانه المحصول ، أو المنطق ففي موجز آمالك لبابه المنخول ، وليس
هامش
( 1 ) أبل من مرضه : شفي .
( 2 ) الأمم - بفتح الهمزة والميم - القريب .
( 3 ) اعتاص : صعب .