في عام أربعة وخمسين انقضت * من بعد سبع مئين في الأعصار
[ من شعر ابن الجزي الذي ورى به ]
ومن نظمه قوله مورّيا : [ الوافر ]
وما أنسى الأحبّة يوم بانوا * تخوض مطيّهم بحر الدموع « 1 »
وقالوا : اليوم منزلنا الحنايا * فقلت : نعم ولكن من ضلوعي « 2 »
وقوله مورّيا أيضا : [ الطويل ]
وربّ يهوديّ أتى متطبّبا * ليأخذ ثارات اليهود من الناس
إذا جسّ نبض المرء أودى بنفسه * سريعا ، ألم تسمع بفتكة جسّاس
وقوله : [ الكامل ]
ومن أيّ أشجاني التي جنت النوى * أشكو العذاب وهنّ في تنويع
من وصلي الموقوف أو من هجري ال * موصول أو من نومي المقطوع « 3 »
أو من حديث تولّهي وتولّعي * خبرا صحيحا ليس بالموضوع
يرويه خدي مسندا عن أدمعي * عن مقلتي عن قلبي المفجوع
وأول هذه القصيدة :
ذهبت حشاشة قلبي المصدوع * بين السلام ووقفة التوديع
وقد ضمن شطرها الفقيه عبيد شارح الحلبة ، إذ قال من قصيدة مطلعها : [ الكامل ]
اهمي دموعك ساعة التوديع * يا مقلتي ممزوجة بنجيع « 4 »
بقوله :
يوم استقلّت عيسهم وترحلوا * ( ذهبت حشاشة قلبي المصدوع )
وقوله : [ الطويل ]
بخدّي وجسمي والفؤاد وأدمعي * شهود بهم دعوى الغرام تصحّح
هامش
( 1 ) بانوا : بعدوا .
( 2 ) الحنايا : جمع حنية : وهي المنحنى من الأرض أو أي شيء آخر .
( 3 ) في الأبيات الثلاثة مصطلحات الحديث : كالموصول والموقوف والمقطوع ، والصحيح والموضوع والمسند ، وهذه كلها أنواع من الحديث بحسب إسناده .
( 4 ) النجيع : الدم الأحمر .