وأضحت المسالك الحسنى له * تدني تقصيا قصى آماله
وسار من مشارق الأنوار في * أدنى المدارك أو إلى إكماله
ولمّا وقف على هذه القطعة الفاضل أبو علي حسين بن صالح بن أبي دلامة عارضها وزاد ذكر القبس والمعلم : [ الكامل ]
قل للموطّىء للورى أكنافه * بشراه بالتمهيد في الأحوال
وإذا اكتفى بالمنتقى استذكاره * وفّى له المختار في الأعمال
ومسالك الحسنى تؤدّيه إلى * أقصى التقصي من قصى الآمال
ويلوح من قبس الهداية رشده * من معلم التفصيل والإجمال « 1 »
رجع إلى ابن جزي ، ومن نظمه : [ البسيط ]
يا دوحة الأنس من بطحاء واسجة * هل من سبيل إلى أيامك الأول « 2 »
إذ نجتلي أوجه الإيناس مسفرة * ونجتني ثمر اللّذّات والغزل
ومن نظمه رحمه اللّه تعالى عند خروجه إلى بلاد المغرب ، وورّى بكتابي « تحفة القادم » و « زاد المسافر » فقال : [ الطويل ]
وإني لمن قوم يهون عليهم * ورود المنايا في سبيل المكارم « 3 »
يطيرون مهما ازورّ للدهر جانب * بأجنحة من ماضيات العزائم
وما كلّ نفس تحمل الذلّ ، إنني * رأيت احتمال الذلّ شأن البهائم
إذا أنا لم أظفر بزاد مسافر * لديكم فعند الناس تحفة قادم
وزاد المسافر لصفوان ، والتحفة لابن الأبار .
ومن نظمه قوله : [ الكامل ]
نصب الحبائل للورى بالحسن إذ * رفع اللثام وذيله مجرور « 4 »
هامش
( 1 ) القبس : الشعلة .
( 2 ) الدوحة - بفتح الدال وسكون الواو - الشجرة العظيمة وأضافها إلى الأنس لأنها شهدت أنسه بأحبابه .
( 3 ) ورود المنايا : إتيان الموت .
( 4 ) الحبائل : جمع حبالة ، وهي الشرك ونحوه ينصبه الصياد ليقع فيه الطير . واللثام : ما يوضع على الأنف أو الفم من نقاب أو ثوب .