أفيفضل الحيّ الجماد مسرّة * والحيّ للسرّاء منه أحوج
ما العيش إلّا ما نعمت به وما * عاطاك فيه الكأس ظبيّ أدعج « 1 »
ممّن يروقك منه ردف مردف * عبل وخصر ذو اختصار مدمج « 2 »
فإذا نظرت لطرّة ولغرّة * ولصفحة منه بدت تتأجّج
أيقنت أنّ ثلاثهنّ وما غدا * من تحتها ينآد أو يتموّج « 3 »
ليل على صبح على بدر على * غصن تحمّله كثيب رجرج
كأس ومحبوب يظلّ بلحظه * قلب الخليّ إلى الهوى يستدرج
يا صاح ، ما قلبي بصاح عن هوى * شيئان بينهما المنى تستنتج
وبمهجتي الظّبي الذي في أضلعي * قد حلّ وهو يشبّها ويؤجّج « 4 »
ناديت حادي عيسه يوم النوى * والعيس تحدى والمطايا تحدج
قف أيها الحادي أودّع مهجة * قد حازها دون الجوانح هودج
لمّا تواقفنا وفي أحداجها * قمر منير بالهلال متوّج
ناديتهم : قولوا لبدركم الذي * بضيائه تسري الركاب وتدلج
يحيي العليل بلفظة أو لحظة * تطفي غليلا في الحشا يتأجّج
قالوا نخاف يزيد قلبك لاعجا * فأجبتهم خلّوا اللواعج تلعج « 5 »
وبكيت واستبكيت حتى ظلّ من * عبراتنا بحر ببحر يمرج
وبقيت أفتح بعدهم باب المنى * ما بيننا طورا ، وطورا يرتج
وأقول يا نفس اصبري فعسى النوى * بصباح قرب ليلها يتبلّج
فترقّب السراء من دهر شجا * والدهر من ضدّ لضدّ يخرج
وترجّ فرجة كلّ همّ طارق * فلكلّ همّ في الزمان تفرّج
[ جيمية لابن قلاقس ]
وتذكّرت هنا جيمية ابن قلاقس ، وهي « 6 » : [ الكامل ]
عرضت لمعترض الصباح الأبلج * حوراء في طرف الظلام الأدعج « 7 »
هامش
( 1 ) الأدعج : واسع العينين شديد سوادهما .
( 2 ) العبل : الضخم . والمدمج : هنا النحيل .
( 3 ) ينآد : يميل ، يتثنى .
( 4 ) يشبها : يوقدها ويشعلها .
( 5 ) اللاعج : الحب المحرق ، وجمعه لواعج .
( 6 ) انظر أزهار الرياض 3 : 176 .
( 7 ) الأدعج : الأسود .