تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وكان أبوه أبو القاسم محمد أحد المفتين بها عالم الأندلس الطائرة فتياه منها إلى طرابلس ، وقتل شهيدا بطريف بعد أن أبلى بلاء حسنا ، وأبو عبد اللّه ابنه هذا كتب بالأندلس في حضرة ابن عمّ أبينا أمير المسلمين أبي الحجاج يوسف ، وله فيه أمداح عجيبة ، ولم يزل كاتبا في الحضرة الأحمدية النصرية إلى أن امتحنه أمير المسلمين أبو الحجاج ، انتهى . ويعنى ابن الأحمر بهذا الامتحان أنه ضربه بالسّياط ، من غير ذنب اقترفه « 1 » بل ظلمه ظلما مبينا ، هكذا ألفيته في بعض المقيدات . ثم قال ابن الأحمر : فقوض الرحال عن الأندلس « 2 » ، واستقرّ بالعدوة ، فكتب بالحضرة المرينية لأمير المسلمين أبي عنان ، إلى أن توفي بها رحمه اللّه تعالى ! وكان رحمه اللّه تعالى طلع في سماء العلوم بدرا مشرقا ، وسارت براعته مغربا ومشرقا ، وسما بشعره فوق الفرقدين ، كما أربى بنثره على الشعرى والبطين ، له باع مديد في التاريخ واللغة والحساب ، والنحو والبيان والآداب ، بصير بالفروع والأصول والحديث ، عارف بالماضي من الشعر والحديث ، إن نظم أنساك أبا ذؤيب برقته ، ونصيبا بمنصبه ونخوته ، وإن كتب أربى على ابن مقلة بخطّه ، وإن أنشأ رسالة أنساك العماد بحسن مساقها وضبطه « 3 » ، وهو ربّ هذا الشأن ، وفارس هذا الميدان ، ومع تفنّنه في الشعر فهو في العلوم قد نبغ ، وما بلغ أحد من شعراء عصره منه ما بلغ ، بل سلموا التقدّم فيه إليه ، وألقوا زمام الاعتراف بذلك في يديه ، ودخلوا تحت راية الأدب التي حمل ، إذ ظهر ساطع براعته ظهور الشمس في الحمل ، أنشدني لنفسه يمدح أمير المسلمين أبا الحجاج يوسف ابن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل عمّ أبينا ابن جدّنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج هذه القصيدة البارعة ، وحذف منها الراء المهملة « 4 » : [ الكامل ]

[ قصيدة من نظمه يمدح بها أمير المسلمين أبا الحجاج وحذف منها الراء ]

قسما بوضّاح السنا الوهّاج * من تحت مسدول الذوائب داج « 5 »
وبأبلج بالمسك خطّت نونه * من فوق وسنان اللواحظ ساجي « 6 »
هامش
( 1 ) اقترفه : ارتكبه . ( 2 ) قوض الرحال عن الأندلس : أراد تركها ورحل عنها . ( 3 ) أبو ذؤيب الهذلي : أحد شعراء هذيل المعدودين . ونصيب : شاعر من شعراء الغزل المشهورين . وابن مقلة مضرب المثل في حسن الخط . والعماد : هو العماد الأصفهاني . ( 4 ) انظر أزهار الرياض ص 191 . ( 5 ) وضاح السنا : أراد به وجه محبوبه المضيء ، والذوائب : جمع ذؤابة ، وهي شعر مقدم الرأس . ( 6 ) نونه ، هنا : حاجبه . والوسنان : من أخذه النعاس ، واللواحظ : العينان : وساجي : ساكن .