فتمزّقت شيم الدّجى عن غرّتي * شمسين في أفق وكلّة هودج « 1 »
ووراء أستار الحمول لواحظ * غازلن معتدل الوشيج الأعوج
من كلّ مبتسم السّنان إذا جرى * دمع النجيع من الكميّ الأهوج
ولقد صحبت الليل قلّص برده * لعباب بحر صباحه المتموّج
وكأنّ منتثر النجوم لآلىء * نظمت على صرح من الفيروزج « 2 »
وسهرت أرقب من سهيل خافقا * متفرّدا ، وكأنه قلب الشجي « 3 »
واستعبرت مقل السحاب فأضحكت * منها ثغور مفوّف ومدبّج « 4 »
[ عود لترجمة أبي بكر أحمد بن محمد بن جزي الكلبي ]
ولنعد إلى ذكر أبي بكر بن جزي فنقول :
وله تقييد في الفقه على كتاب والده المسمّى بالقوانين الفقهية ، ورجز في الفرائض ، وإحسانه كثير ، وتقدّم قاضيا للجماعة بحضرة غرناطة ثامن شوال عام ستين وسبعمائة ، ثم صرف عنها ، ثم لما توفي الأستاذ الخطيب العالم الشهير أبو سعيد فرج بن لب - رحمه اللّه تعالى ! - وكان خطيب الجامع الأعظم بغرناطة ، ولي عوضا عنه أستاذا وخطيبا عام اثنين وثمانين وسبعمائة ، فبقي في الخطابة ثلاثة أعوام ، ثم توفي ، وأظنّ وفاته آخر عام خمسة وثمانين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى ! .
[ ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن جزي الكلبي ]
وأما أخوه أبو عبد اللّه محمد « 5 » فهو الكاتب المجيد ، أعجوبة الزمان ، وتوفي بفاس رحمه اللّه تعالى عام ثمانية وخمسين وسبعمائة ، وقيل - وهو الصواب - : إن وفاته آخر شوال من السنة قبلها حسبما ألفيته بخطّ بعض أكابر الثقات بداره من البيضاء ، وهي فاس الجديدة ، قرب مغرب يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شوال من عام سبعة وخمسين وسبعمائة ، وكان دفنه يوم الأربعاء بعد صلاة العصر وراء الحائط الشرقي الذي بالجامع الأعظم من المدينة البيضاء ، وكان مولده في شوال من عام واحد وعشرين وسبعمائة ، انتهى .
قال الأمير ابن الأحمر في « نثر الجمان » : أدركته ورأيته ، وهو من أهل بلدنا غرناطة ،
هامش
( 1 ) الكلة : الستارة .
( 2 ) الصرح : كل بناء عال ، والقصر . والفيروزج : الفيروز .
( 3 ) الشجي : العاشق الحزين . وقالوا : ويل الشجي من الخلي . فشددوا ياء الشجي لصحبتها للخلي ، المشدد الياء .
( 4 ) المفوف : المخطط .
( 5 ) انظر ترجمته في أزهار الرياض 3 : 189 .