وبحسن خدّ دبّجت صفحاته * فغدت تحاكي مذهب الديباج
وبمبسم كالعقد نظّم سلكه * ولمى حكى الصّهباء دون مزاج
وبمنطق تصبو القلوب لحسنه * أنسى المسامع نغمة الأهزاج
وبمائس الأعطاف تثنيه الصّبا * فيميس كالخطّيّ يوم هياج
ومنعّم مثل الكثيب يقلّه * مستضعف يشكو من الإدماج « 1 »
وبموعد للوصل أنجز فجأة * من بعد طول تمنّع ولجاج
وبأكؤس أطلعن في جنح الدجى * شمس السّلافة في سماء زجاج
وحدائق سحب السحاب ذيوله * فيها وبات لها النسيم يناجي
وجداول سلّت سيوفا عندما * فجئت بجيش للصّبا عجّاج
وبأقحوان قد تضاحك إذ بكت * عين الغمام بمدمع ثجّاج « 2 »
وقدود أغصان يملن كأنها * تخفي حديثا بينها وتناجي
وحمائم يهتفن شجوا بالضحى * فهديلهنّ لذي الصبابة شاجي
إنّ المعالي والعوالي والندى * والبأس طوع يدي أبي الحجاج
ملك تتوّج بالمهابة عندما * لم يستجز في الدين لبس التاج
وأفاض حكم العدل في أيامه * فالحقّ أبلج واضح المنهاج
هو منقذ العاني ، ومغني المعتفي * ومذلّل العاتي ، وغوث اللاجي « 3 »
ماضي العزيمة ، والسيوف كليلة * طلق المحيّا ، والخطوب دواجي
علم الهدى والناس في عمياء قد * ضلّوا لوقع الحادث المهتاج
غيث الندى والسحب تبخل بالحيا * والمحل يبدي فاقة المحتاج « 4 »
ليث الوغى ، والخيل تزجي بالقنا * والبيض تنهل في دم الأوداج
يتقشع الإظلام إذ يبدو له * وجه كمثل الكوكب الوهّاج
هامش
( 1 ) الإدماج : رقة الخصر .
( 2 ) الثجاج : الكثير السيلان .
( 3 ) العاني : الأسير : والمعتفي : طالب المعروف ، والعاتي : المتجبر ، واللّاجي : أصله اللاجئ - بالهمز - فسهل همزته بقلبها ياء .
( 4 ) الحيا : المطر . والفاقة : الفقر .